دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠١ - المقدّمة الثالثة انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب،
و الظاهر أنّه لا دخل لهذه المقدّمة أيضا في الإطلاق و لا تكون من مقدّمات الحكمة، سواء فسّرنا الإطلاق بما ذكرناه من كون تمام الموضوع و تمام الماهيّة هي نفس الماهيّة و الطبيعة، أو بما عليه المشهور من جعل الطبيعة سارية و شائعة في الأفراد و مرآة لها.
أمّا على المختار فلأنّ القدر المتيقّن إنّما يضرّ في مورد الشكّ في الأقلّ و الأكثر، فإنّ مورد استعمال هذه الكلمة إمّا يكون الشكّ فيهما و إمّا يكون مقام الامتثال و الموافقة، مع أنّ الأمر في باب الإطلاق ليس كذلك؛ لدوران الأمر بين تعلّق حكم المولى بعتق ماهيّة الرقبة أم بعتق الرقبة المقيّدة بقيد الإيمان، و لا يكون القدر المتيقّن في البين؛ إذ لو كان متعلّق حكم المولى عتق مطلق الرقبة فيكون عتق الرقبة المؤمنة خارجا عن دائرة الحكم.
و لا يختلط عليك مقام تعلّق الحكم مع مقام الامتثال، فتعلّق الحكم بالرقبة المقيّدة بقيد الإيمان ليس بمتيقّن بل هو طرف الشكّ، بل التعبير بالقدر المتيقّن هنا ليس بصحيح؛ إذ لا نبحث في مقام الامتثال و اشتغال الذمّة بمثل الدّين، فإذا قال المولى في مقام البيان: «اعتق رقبة» مع تعلّق غرضه بعتق الرقبة المؤمنة لم يبيّن مراده، و لا طريق لنا لفهم مراده.
و أمّا على القول المشهور فلا دخل للمقدّمة الثالثة في الإطلاق لوجهين:
الأوّل: أنّ المورد لا يكون مخصّصا لحكم العام كقولنا: «سألت المعصوم عن الخمر؟ فقال: كلّ مسكر حرام» و هكذا في باب المطلق، كما إذا كان جواب المعصوم «المسكر حرام»؛ إذ لا يوجب السؤال عن الخمر اختصاص الحكم به فقط، بل يقولون بإطلاق الحكم، سواء كان خمرا أم غيره، و الحال أنّ السؤال عن الخمر يكون من المصاديق الظاهرة و البارزة للقدر المتيقّن في مقام