دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٦٠٠ - المقدّمة الثالثة انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب،
«إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة» أم بصورة الاستثناء، و لكن هذا الاحتمال لا يرتبط بمورد مقدّمات الحكمة، فإنّ مجراها هو الشكّ في مراد المولى، و دوران الأمر بين المطلق و المقيّد، و مع وجود قرينة متّصلة في الكلام لا يبقى الشكّ في المراد، فهذا الاحتمال خارج عن مجراها.
و على الثاني- يعني كون بيان القيد و إن كان بالقرينة المنفصلة مانعا عن جريان الإطلاق- قلنا: إنّه لا ينطبق على تعبيرات المعروف و المشهور بين الاصوليّين، فإنّ المولى إذا قال: «اعتق رقبة» و قال أيضا بعد مدّة: «لا تعتق الرقبة الكافرة»، يقولون في مقام الجمع بينهما: إنّ المطلق يحمل على المقيّد، يعني المطلق الذي قد ثبت إطلاقه يحمل عليه، لا أنّ دليل المقيّد كان كاشفا عن عدم الإطلاق للمطلق، مع أنّ هذا الاحتمال يرجع إلى كاشفيّة القرينة المنفصلة على التقييد عن عدم ثبوت الإطلاق من أوّل الأمر، و معلوم أنّ القرينة المنفصلة لا توجب الإخلال في الإطلاق، فلا يعدّ عدم القرينة على التقييد من مقدّمات الحكمة.
المقدّمة الثالثة: انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب،
و معلوم أنّه يتحقّق لكلّ مطلق مصاديق ظاهرة و متيقّنة، و المقدّمة الثالثة هنا لا تكون عبارة عن عدم الفرد الجليّ و المتيقّن للمطلق، بل عبارة عن عدم الفرد المتيقّن في مقام التخاطب؛ بأن تكون الرقبة المؤمنة مورد البحث و المقاولة بين المكلّف و المولى، و في هذا الحال قال المولى: «اعتق رقبة» و كان مراده عتق خصوص الرقبة المؤمنة. و هذا لا يتنافي مع كون المولى في مقام البيان، فإنّ صدور الحكم في هذا الحال يوجب انطباقه على الرقبة المؤمنة بدون أيّ إخلال في الغرض.