دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٨٤ - البحث عن علم الجنس
لا يصدر عن جاهل فضلا عن الواضع الحكيم و الملتفت إلى أنّ الوضع مقدّمة الاستعمال؛ إذ لا شكّ في لغويّة وضع لفظ لمعنى لم يستعمل فيه إلّا قليلا، كما إذا قال: «اسامة حيوان ناطق» بصورة القضيّة الحمليّة بالحمل الأوّلي في جواب السؤال عن معنى اسامة، و لذا قال (قدّس سرّه): التحقيق أنّه موضوع لصرف المعنى بلا لحاظ شيء معه أصلا كاسم الجنس، و التعريف فيه لفظي، كما هو الحال في التأنيث اللفظي.
و لكن كان للمحقّق الحائري (قدّس سرّه) [١] هنا كلام في مقام الدفاع عن المشهور، و الجمع بين أن تكون قضيّة: «هذا اسامة» قضيّة صحيحة بلا عناية و تجريد، و بين أن يكون علم الجنس موضوعا للطبيعة بما هي متعيّنة بالتعيّن الذهني.
و توضيح كلامه: أنّ اللحاظ الدخيل في معناه إن كان لحاظا استقلاليّا يرد عليه ما أورده صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، و لكنّه يمكن أن يكون لحاظا مرآتيّا، مثل لحاظ الكلّي و تصوّره، فكما أنّ تصوّر الكلّي- كالإنسان- لا يوجب صيرورته متشخّصا و جزئيّا بلحاظ مرآتيّته، مع أنّ الوجود الذهني- كالوجود الخارجي- مساوق مع التشخّص و الجزئيّة، كذلك ملحوظيّة الذهن دخيلة في معناه، فلا يكون معنى علم الجنس أمرا ذهنيّا غير قابل للحمل على الموجود الخارجي، فإنّ لحاظه في الذهن آليّ بحيث صار مغفولا عنه.
و لكن هذا من عجائب كلامه و لا ينبغي صدوره عنه، فإنّا نبحث في وضع علم الجنس، و لا بدّ فيه من تصوّر اللفظ و المعنى، و معلوم أنّ تصوّرهما آليّ و هكذا تصوّر المتعلّق باللحاظ الذي يكون وصفا للمعنى أو جزء له، و أمّا نفس هذا اللحاظ فلا محالة يكون استقلاليّا؛ إذ لا يمكن تعلّق لحاظ آلي
[١] درر الفوائد ١: ٢٣٢.