دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٩ - نكتة
بالحمل الأوّلي- مثل-: «الحيوان الناطق إنسان» أو بصورة القضيّة الحمليّة بالحمل الشائع، مثل: «زيد إنسان»، فيكون المحمول- أي الإنسان- في كلتا القضيّتين بمعنى واحد، إلّا أنّ معنى القضيّة الاولى يرجع إلى أنّ الحيوان الناطق ماهيّة الإنسان، و معنى الثانية يرجع إلى أنّ زيدا فرد من ماهيّة الإنسان.
و لكن يستفاد من كلام المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] أنّ الإنسان في «زيد إنسان» بلحاظ ارتباطه بالكثرة، غير الإنسان في «الحيوان الناطق إنسان»، و قال: لا منافاة بين كون الماهيّة في مرحلة الوضع ملحوظة بنحو اللابشرط القسمي، و كون الموضوع له هو ذات المعنى؛ تسرية للوضع إلى المعنى بجميع أطواره.
و هذه العبارة تهدينا إلى أنّه قائل بالفرق بين الإنسان في القضيّتين؛ بأنّ «زيد إنسان» ناظر إلى حالة خاصّة للمعنى، و «بكر إنسان» ناظر إلى حالة خاصّة اخرى له، و هكذا، بخلاف «الحيوان الناطق إنسان»، فإنّه لا يكون ناظرا إلى الكثرة و الأطوار.
و هذا الكلام منه عجيب، فإنّ معنى الإنسان عبارة عن الماهيّة، و لا تتحقّق له الحالات و الأطوار، و اتّحاد ماهيّة الإنسان مع زيد و عمرو ... من حيث الوجود لا يرتبط بالمعنى بلحاظ ارتباط الوضع بالماهيّة التي ليست لها حالات، و مصداقيّة الأفراد المذكورة لها لا يوجب أن يتحقّق لها حالات مختلفة، فترتبط الحالات بالوجود، و نسبة الماهيّة إلى جميع الحالات من الوجود و العدم و نحو ذلك على السواء، فيكون الإنسان في كلتا القضيّتين
[١] نهاية الدراية ٢: ٤٩١.