دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٨ - نكتة
و السلب، فالمطلق ما كان خاليا عن القيد ممّا شأنه أن يتقيّد بذلك، و ما ليس من شأنه التقيّد لا يكون مطلقا و لا مقيّدا، كما أشار إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في موارد عديدة، منها: ما يقول باستحالة أخذ قصد القربة بمعنى داعي الأمر في المأمور به، مثل سائر الأجزاء و الشرائط من المولى، و ترتّب الثمرة عليه، بأنّه إذا شككنا في تعبّديّة واجب- مثل الزكاة- و توصّليّته، لا يصحّ التمسّك بإطلاق: آتُوا الزَّكاةَ* لنفي اعتبار قصد القربة، فإنّ مورد جريان أصالة الإطلاق عبارة عمّا كان قابلا للتقييد، و لا يكون قصد القربة بهذا المعنى قابلا للأخذ في المتعلّق.
و من هنا نستكشف أنّ تقابل الإطلاق و التقييد عنده تقابل العدم و الملكة، و ما في الأذهان أيضا يساعد على هذا المعنى.
نكتة:
أنّ مورد الإطلاق و إن كان كثيرا ما عبارة عن الأحكام، و لكن مصبّه قد يكون المتعلّق، مثل: «اعتق رقبة»، و قد يكون المكلّف مثل: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، فإنّ قيد «من استطاع» عطف بيان للناس، من حيث الأدب، فتكون دائرة الإطلاق و التقييد وسيعة.
ثمّ إنّ اسم الجنس يكون من مصاديق المطلق بعد أنّه لا ينحصر في الجواهر و الأعراض كالرجل و السواد، بل يتحقّق في الامور الاعتباريّة أيضا كالملكيّة و الزوجيّة، فنقول: إنّ الواضع حين وضع أسماء الأجناس قد تصوّر ماهيّة الإنسان- مثلا- و وضع اللفظ بإزاء نفس الماهيّة، و المستعمل فيه أيضا يكون نفس الماهيّة، سواء كان الاستعمال بصورة القضيّة الحمليّة
[١] آل عمران: ٩٧.