دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٧ - فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
توضيح ذلك: أنّ طريق إثبات القرآنيّة- بأنّ هذه الآية أو السورة جزء من القرآن- منحصر بالإجماع و التواتر، و لذا ردّ قرآنيّة قول عمر: «إذا زنيا الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه و اللّه عزيز حكيم»، و لم يقبل منه أحد، و إن التزم المتأخّرون من العامّة بنسخ آية الرجم تلاوة و بقائها حكما في مقام توجيه ادّعائه، كما قالوا أيضا: إنّه الصحيح ما يروى عن عائشة و أنّ ممّا أنزل في القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن ... فنسخن بخمس رضعات معلومات ... و هذا هو التحريف، مع اتّهامهم للشيعة بأنّهم قائلون بذلك، و الحال أنّهم أنكروا التحريف من الصدر الأوّل إلى يومنا هذا بأشدّ الإنكار.
و بالنتيجة لا يعقل نسخ الكتاب بخبر الواحد بعد انحصار طريق إثباته بالتواتر و الإجماع و كونه بعنوان المعجزة الباقية إلى يوم القيامة لرسول اللّه ٦، فلا بدّ من نسخه بآية اخرى أو الإجماع و الخبر المتواتر، بخلاف التخصيص فإنّه تبيين و تفسير للعامّ، فخبر الواحد لا يصلح لأن يكون ناسخا للقرآن.
ثمّ إنّه وقع البحث في تحقّق آية الناسخ و المنسوخ في القرآن، و أنكره بعض الأعلام (قدّس سرّه) إلّا في آية النجوى بلحاظ ظهور العبارة في المنسوخيّة، و هو قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ... [١]، و لم يعمل بهذه الآية سوى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ بناء على الروايات، و عليك بمراجعة التفاسير.
[١] المجادلة: ١٢- ١٣.