دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٦ - فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
الشاهد الثالث: أنّ سياق قوله ٧: «ما خالف قول ربّنا لم نقله» [١] و أمثال ذلك يكون آبيا عن التخصيص، و هذا ممّا لا شبهة فيه، مع أنّا نعلم إجمالا بصدور روايات تخالف عموم الكتاب و إطلاقاته عن الأئمّة : بعد ملاحظة الكتب الروائيّة، فكيف يمكن الجمع بين هذه الروايات و قوله ٧: «ما خالف قول ربّنا لم نقله» مع أنّ الظاهر منه عدم صدور رواية تخالف الكتاب أصلا، حتّى رواية واحدة؟! و نستكشف من ذلك أنّ العموم و الخصوص خارج عن دائرة التخالف.
الوجه الرابع الذي استدلّ به المانعون: أنّ عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد من المسلّم و ممّا لا شكّ فيه، فلا يجوز التخصيص به أيضا؛ إذ لا فرق بين النسخ و التخصيص، بل النسخ تخصيص في الأزمان و التخصيص المصطلح تخصيص في الأفراد، فإنّ التخصيص يوجب خروج الأفراد العرضيّة و الموجودة في زمان التخصيص كالفسّاق من العلماء، و النسخ يوجب خروج الأفراد الطوليّة و الموجودة بعد زمان النسخ.
و جوابه: أوّلا: أنّ القاعدة و إن كانت مقتضية لعدم الفرق بينهما، إلّا أنّ الإجماع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد أوجب الفرق بينهما، و لولاه لقلنا بالجواز في كليهما، و لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن فيما خالف القاعدة، و هو النسخ دون التخصيص.
و ثانيا: أنّ قياس النسخ بالتخصيص قياس مع الفارق، حيث إنّ الدواعي لضبط نواسخ القرآن كثيرة، و لذا قلّ الخلاف في تعيين موارده بخلاف التخصيص.
[١] انظر: الوسائل ٢٧: ١٠٦، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.