دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٩ - و التحقيق أنّ هذا الكلام ليس بتام؛ إذا فيه
التمسّك بها في الموارد التي احرز رجوع العقلاء إليها، و لا يصحّ التمسّك بها في موارد اليقين أو الشكّ بعدم رجوعهم إليها، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء»- مثلا- و شككنا في وجود الدليل المتّصل أو المنفصل بعنوان المخصّص فلا شكّ في تمسّك العقلاء بأصالة العموم بعد الفحص و اليأس منه، بخلاف ما نحن فيه؛ لاكتناف الكلام بما يصلح للمخصّصيّة، و لكن اتّكال المتكلّم عليه مشكوك لنا، فإنّ اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة غير معلوم لنا، و في مثل هذا المورد لم يحرز تمسّك العقلاء بأصالة العموم، و لا أقلّ من الشكّ في تمسّكهم بها، و هذا يكفي لعدم صحّة تمسّكنا بها هاهنا، فلا بدّ من الرجوع إلى الاصول العمليّة، و هي عبارة عن الاستصحاب، و في صورة عدم جريانه تجري البراءة، و هكذا إن كان الحكم المذكور في المستثنى منه حكما تحريميّا. هذا ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في موارد الإجمال مع توضيح، و هو الحقّ على المختار.
و لكنّ المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] يقول في مقام تثبيت أصالة العموم: إنّ مراد المتكلّم بعد ذكر الاستثناء الواحد لا يخلو من الحالين؛ إمّا يرتبط الاستثناء بنظره بالجملة الأخيرة، و إمّا يرتبط بالجميع، و على الأوّل لا إشكال في أنّ عموم الجملة الاولى و الثانية محفوظ، و على الثاني لا يمكن إيصال المتكلّم إلى غرضه و مراده، فإنّه إذا ذكر «إلّا الفسّاق» عقيب الجملة الأخيرة يأخذ الاستثناء محلّه، يعني يوجد الارتباط مع الجملة الأخيرة، فهذه العبارة لا تكون قابلة للجمع مع إرادة رجوع الاستثناء إلى الجميع، فنستكشف من هذا التعبير أنّ مراده رجوع الاستثناء إلى الأخيرة، فتبقى الجملة الاولى و الثانية بعمومها.
[١] أجود التقريرات ١: ٤٩٧.