دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤٠ - الخامس أن يكون المقصود منه الموارد التي تجري فيها علّة الحكم و يعبّر عنه بمنصوص العلّة
زيد العالم المتّصف بعدم المجيء، و هي تختلف باختلاف الموارد، و في المثال تجري البراءة.
و أمّا في الصورة الثالثة فلا إشكال في تقدّم ما ظهوره بالوضع على ما ظهوره بمقدّمات الحكمة؛ لأنّ الظهور إذا كان بالوضع كان صالحا لأن يكون قرينة مانعة عن الظهور بالإطلاق الناشئ من مقدّمات الحكمة التي منها عدم القرينة، فيقدّم عليه.
و أمّا إذا كان العامّ و ما يدلّ على المفهوم في كلامين مستقلّين، فإن كانا متّحدين من حيث الاستناد إلى الوضع أو الإطلاق فيعامل معهما معاملة المجمل؛ لسقوطهما عن الحجّيّة للمزاحمة، و إن تحقّق لهما الظهور البدوي لكون كلّ منهما قرينة منفصلة للآخر، لا المتّصلة المانعة عن انعقاده، فالمرجع هو الأصل العملي.
و إن كانا مختلفين بعد أنّ المراد من عدم القرينة في باب مقدّمات الحكمة هو عدم القرينة المتّصلة، لا عدم مطلق القرينة، سواء كانت متّصلة أم منفصلة كما هو الظاهر، فيتحقّق العموم الوضعي و الإطلاقي معا، فيقدّم ما هو الأظهر منهما عند العرف بعد التعارض، و إلّا يتساقطان، فالمرجع في زيد العالم المتّصف بعدم المجيء هو الأصل العملي، و إن قلنا بأنّ المراد من عدم القرينة هنا عدم مطلق القرينة فيقدّم ما هو مستند إلى الوضع؛ لعدم انعقاد الظهور مع وجودها لما هو مستند إلى الإطلاق.