دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٩ - الخامس أن يكون المقصود منه الموارد التي تجري فيها علّة الحكم و يعبّر عنه بمنصوص العلّة
العامّ بالمفهوم المخالف، يقول في الحقيقة بتحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة أوّلا، و صلاحيّته للمخصّصيّة ثانيا.
و القائل بعدم إمكان تخصيصه به يقول بأنّ وجود العامّ في مقابل المفهوم مانع من الالتزام بثبوت المفهوم، لا أنّه يتحقّق و لكن لا يجوز تخصيص العامّ به، فهذا النزاع أيضا نزاع صغروي كما لا يخفى.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] يقول في مقام بيان حكم المسألة: إنّه إذا ورد العامّ و ما له المفهوم في كلام أو كلامين، و لكن على نحو يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة متّصلة للتصرّف في الآخر، و دار الأمر بين تخصيص العموم و إلغاء المفهوم، فتارة يكون منشأ الدلالة و الظهور في كلّ منهما الوضع و اخرى الإطلاق الناشئ عن مقدّمات الحكمة بناء على كون الإطلاق الشمولي بمعنى العموم و استفادته منه.
و الصورة الثالثة لم يذكرها صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هي أن يكون أحدهما بالوضع و الآخر بالإطلاق.
ففي الصورتين الاوليين لا يكون عموم و لا مفهوم؛ لعدم تماميّة مقدّمات الحكمة في واحد منهما؛ لوجود قرينة متّصلة مانعة عن انعقاد الظهور لكلّ منهما؛ لتوقّف تماميّة مقدّمات الحكمة في كلّ منهما على عدم الآخر، فلا محالة يتساقطان لأجل المزاحمة، و هكذا فيما إذا كان منشأ الظهور فيهما الوضع، مثل:
أن يقول المولى: «أكرم كلّ عالم»، ثمّ قال: «إن جاءك زيد العالم فأكرمه» و مفهومه على فرض تماميّة ظهوره هو: «إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه».
فبعد تعارضه مع العامّ و تساقطهما لا بدّ من العمل بالاصول العمليّة في حكم
[١] كفاية الاصول ١: ٣٦٣.