دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣ - و التحقيق
تعلّقها بإكرام العدو بعد وروده على الإنسان و صيرورته ضيفا له، فلا تكون له إرادة مطلقة في إكرام العدو حتّى تحرّكه إلى تحصيل عنوان الضيافة، بل ربما يكون مجيئه مبغوضا له، و لكن على فرض مجيئه تتعلّق به الإرادة، فتكون إرادته بحسب اللبّ و مقام الثبوت مقيّدة بتحقّق الضيافة، و تكون هي دخيلة في تحقّق الإرادة و تعلّقها بالإكرام، و نظيره قول المريض المحتضر للطبيب: «إن كنت قادرا نجّني من الموت»، فإنّ مراده- أي الشفاء و العلاج- مطلق، و لكن علمه بعدم قدرة كلّ طبيب على المعالجة يقتضي أن تكون إرادته مقيّدة.
فتحقّق إلى هنا: أنّ القيود بحسب اللبّ على نوعين: يرجع بعضها إلى الهيئة و بعضها إلى المادّة، و ملاكهما عبارة عن أنّ القيود التي ترتبط بالإرادة بحسب مقام الثبوت، فهي ترجع إلى الهيئة و الحكم في مقام الإثبات، و القيود التي ترتبط بالمراد في هذا المقام فهي ترجع إلى المادّة و المأمور به في ذاك المقام.
و لكن يظهر من كلام المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] قاعدة اخرى في الفرق بين نحوي القيدين، و نذكره لتأييد ما ذكرناه من تنوّع القيود و إن كانت ضابطته قابلة للمناقشة كما سيأتي إن شاء اللّه، و هو: أنّ القيود في دخلها في المصلحة على ضربين: إن كانت ممّا يتوقّف عليه اتّصاف المأمور به بكونه ذات مصلحة في الخارج- كالوقت و الاستطاعة بالنسبة إلى الصلاة و الحجّ- فهو من شرائط التكليف و الوجوب، و إن كانت ممّا يتوقّف عليه فعليّة المصلحة و حصولها في الخارج بمعنى أنّها لا تكاد تحصل إلّا إذا اقترن الفعل بتلك القيود و الشرائط- كالطهارة و الستر و الاستقبال بالنسبة إلى الصلاة- فهو من شرائط الواجب و المكلّف به.
[١] نهاية الأفكار ١: ٢٩٢- ٢٩٥.