دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٩ - نكتة اخرى
إنسان مستطيع بالاستطاعة الماليّة و البدنيّة و الزمانيّة و السربيّة.
و أمّا في الأدلّة المشتملة على أداة الخطاب بعد شرطيّة وجود المخاطب و حضوره في مجلس التخاطب في الخطابات الحقيقيّة، فقال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في مقام حلّ المعضلة هنا: إنّ منشأ الإشكال هو توهّم وضع أداة الخطاب للخطاب الحقيقي، و لكن كما أنّ الطلب يكون على قسمين: قسم منه طلب حقيقيّ، و هو يرتبط بعالم النفس كارتباط العلم بها، و قسم منه طلب إنشائي، و هو إنشاء مفهوم الطلب بواسطة هيئة «افعل» و أمثال ذلك، و الموضوع له هو الطلب الإنشائي، و الداعي قد يكون الطلب الحقيقي و قد يكون الاختبار و نحو ذلك، كذلك في أداة الخطاب يكون الموضوع له هو الخطاب الإنشائي، و لكنّه يكون مقارنا و متّحدا مع الخطاب الحقيقي، و قد لا يكون كذلك، إلّا أنّها تنصرف إلى الخطاب الحقيقي عند الإطلاق بدون القرينة، و لا فرق في الخطاب الإنشائي بين الموجود و المعدوم، بل بين النباتات و الجمادات من حيث صحّة الاستعمال، و لذا لا يكون خطاب المؤمنين الغير الموجودين بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] مستحيلا.
و هكذا في أداة الاستفهام يكون الموضوع له هو الاستفهام الإنشائي، و الداعي قد يكون الاستفهام الحقيقي، و قد يكون الإنكار، و قد يكون التقرير و أمثال ذلك، و هكذا في باب التمنّي و الترجّي، و لذا لا يصحّ الإشكال على الاستفهام و التمنّي و الترجّي الواردة في القرآن؛ بأنّ لازم هذه العناوين جهل المستفهم و المتمنّي و المترجّى لاستعمالها في معناها الحقيقي. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه)
[١] كفاية الاصول ١: ٣٦٥.
[٢] المائدة: ١.