دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٥ - الأمر الرابع أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
خاصّا في مقام التقنين.
ففي هذا القسم من العمومات لا يجوز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص، و ذلك لأجل أنّه لو لا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله فلا أقلّ من الشكّ، كيف و قد ادّعى الإجماع على عدم جوازه فضلا عن نفي الخلاف عنه؟! و هو كاف في عدم الجواز كما لا يخفى.
و أمّا إذا لم يكن العامّ كذلك كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في ألسنة أهل المحاورات، سواء كان بصورة الخبر، مثل: «ما أجد أحدا في المدرسة» أم بصورة الإنشاء، مثل: «و اقرأ سلامي على العلماء»، فلا شبهة في أنّ سيرة العقلاء على العمل به بلا فحص عن المخصّص، فإنّ تخصيص هذا القسم من العامّ يوجب التناقض عندهم، كما يكون العامّ و الخاصّ متناقضين بحسب المنطق؛ لأنّ نقيض الموجبة الكلّيّة هي السالبة الجزئية، و لكنّهما في مقام التقنين لا يكونا كذلك عندهم.
ثمّ ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) الفرق بين الفحص عن المخصّص و الفحص في الاصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة؛ بأنّ الفحص عن المخصّص فحص عمّا يزاحم الحجّة؛ لأنّ ظهور العامّ في العموم مقتض للحجّيّة إن لم يكن المزاحم الأقوى في البين، فالفحص هنا فحص عمّا هو مزاحم للحجّة، بخلافه في الاصول العمليّة فإنّه هنا محقّق لموضوعها، و لا يتحقّق بدونه حجّة، ضرورة أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مثلا متوقّف على إحراز كون المورد بلا بيان، و هكذا حكمه بالتخيير في دوران الأمر بين المحذورين متوقّف على عدم الدليل المشخّص و لو أمارة ظنّية في البين، و هكذا حكمه بالاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، و معلوم أنّ إحراز عدم البيان و عدم الدليل