دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠١ - التنبيه الرابع أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شكّ في أنّه من مصاديق العامّ
تمسّكهم بالعامّ، و لا أقلّ من الشكّ في تمسّكهم بعد عدم الترديد في مراد المتكلّم، فإنّ زيدا لا يكون واجب الإكرام قطعا، و سائر العلماء يكون واجب الإكرام قطعا، فلا مجال للتمسّك بأصالة العموم هنا، و لا يمكن لنا إحراز عدم عالميّة زيد، و عدم نجاسة الغسالة بها.
و لذا قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه): إنّ مورد التمسّك بأصالة الحقيقة هو الشكّ في مراد المتكلّم، لا الشكّ في كيفيّة الاستعمال، و يتحقّق هذا المعنى في أصالة العموم أيضا.
و أمّا إذا قال المولى: «أكرم العلماء»، ثمّ قال: «لا تكرم زيدا» و لكنّه كان مردّدا بين زيد العالم و زيد الجاهل، فيجوز التمسّك بالعامّ، و الحكم بأنّ مراد المولى هو وجوب إكرام زيد العالم، و انطباق الدليل الثاني على زيد الجاهل، فاستفيد من أصالة العموم لاستكشاف مراد المولى.
و معلوم أنّه لا مانع من ترتّب اللوازم و الملزومات العقليّة و العاديّة على الاصول العقلائيّة، بخلاف الاصول التعبّديّة، نظير الاستصحاب، و لذا يثبت فيما نحن فيه بأصالة العموم وجوب إكرام زيد العالم، و هكذا يرفع بها الإبهام عن دليل «لا تكرم زيدا»، و ينطبق على زيد الجاهل، هذا تمام الكلام في هذا الفصل.