دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩١ - التنبيه الثاني في جريان حكم العامّ فيما يكون صدق عنوان الخاصّ عليه مشكوكا بالأصل الموضوعي كالاستصحاب
إلى الحمليّة الغير المؤوّلة؛ لتعلّق كلمة «له» بكائن أو ثابت، و على هذا فالجسم متّحد مع كائن له البياض، كما أنّ زيدا متّحد مع ثابت له القيام، فلا تتحقّق النسبة هنا أيضا.
و من هنا يستفاد عدم صحّة ما يقال في مقام تعريف القضيّة بأنّها مشتملة على نسبة تامّة يصحّ السكوت عليها، مثل: «زيد قائم»، بخلاف مثل: «زيد القائم»؛ لعدم اشتماله على نسبة كذلك.
فلا بدّ من القول بأنّها حاكية عن الواقعيّة بنحو حكاية تصديقيّة، و أمّا المثال المذكور فتكون حكايته عنها بنحو حكاية تصوّريّة.
و هكذا ما يقال في مقام تعريف التصديق و التصوّر بأنّ العلم إن كان إذعانا للنسبة فتصديق و إلّا فتصوّر، فلا بدّ من القول: بأنّ العلم إن كان إذعانا لاتّحاد شيء مع شيء آخر في الوجود فتصديق، و إلّا فتصوّر.
و هكذا ما يقال في ملاك الصدق و الكذب بأنّ القضيّة الصادقة أن تكون لنسبتها واقع تطابقه، و الكاذبة أن تكون لنسبتها واقع لا تطابقه.
فلا بدّ من القول بأنّ الإخبار عن الاتّحاد بين الشيئين إن كان مطابقا للواقع فهي قضيّة صادقة، و إلّا فكاذبة.
و أمّا في القضايا السالبة- سواء كانت مستقيمة أم مأوّلة- فلا يصدق عليها التعريف المذكور للقضيّة من كونها مشتملة على نسبة تامّة يصحّ السكوت عليها، فإنّ مفاد مثل: «زيد ليس بقائم» هو سلب النسبة و نفي الاتّحاد بين الموضوع و المحمول، و لو فرضنا الالتزام بتحقّق النسبة بحسب الظاهر في الموجبة المؤوّلة فلا يمكن الالتزام به في السالبة المؤوّلة؛ لأنّ مفاد «زيد ليس له القيام» هو نفي الاتّحاد و سلب الارتباط التكويني بين «زيد» و «القيام»،