دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٥ - تتمّة
يكشف عن كون المراد الجدّي و موضوع وجوب الإكرام في العامّ هو العالم غير الفاسق فقط و إن كان المراد الاستعمالي عموم العلماء، و يتحقّق في دليل خاصّ جميع المراحل المذكورة- و المراد من الاستعمالي و الجدّي فيه عبارة عن عدم وجوب إكرام الفسّاق من العلماء- ففي العالم المشكوك الفسق كما أنّه لا يمكن التمسّك بدليل خاصّ لعدم إحراز موضوعه و احتمال كونه غير الفاسق، كذلك لا يمكن التمسّك بدليل عامّ لتضييق دائرة المراد الجدّي فيه و احتمال كونه فاسقا، بلا فرق بينهما.
إن قلت: إنّه قد مرّ في الشبهة المفهوميّة إذا كان إجمال المخصّص دائرا بين الأقلّ و الأكثر فإنّه يصحّ التمسّك بالعامّ في الفرد المشكوك الفسق، مثل: مرتكب الصغيرة، فلم لا يقال هنا: إنّه كما لا يصحّ التمسّك بدليل خاصّ كذلك لا يصحّ التمسّك بالعامّ؛ إذ المراد الجدّي فيه بعد التخصيص محدود بالعالم غير الفاسق، فما الفرق بين المقامين؟
قلت: إنّ الشبهة المفهوميّة- سواء كان الترديد في المخصّص بين المتباينين أو بين الأقلّ و الأكثر- لا يتحقّق فيها أصل الظهور- يعني المرحلة الاولى من المراحل المذكورة- إلّا أنّ الترديد إذا كان بين الأقلّ و الأكثر فتتحقّق جميع المراحل بالنسبة إلى القدر المتيقّن يعني مرتكب الكبيرة، و أمّا بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة فلا يتحقّق أصل الظهور، و معنى الخاصّ يرجع إلى أنّه لا تكرم العالم الذي يرتكب الكبيرة، و في مرتكب الصغيرة نشكّ في أصل التخصيص، فلا مناص من التمسّك بالعام. بخلاف ما نحن فيه لكون الشبهة مصداقيّة، و لا يستلزم خروج زيد- مثلا- لقلّة التخصيص و لا دخوله لكثرة التخصيص، فلا تصحّ المقايسة بين المقامين.