دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٤ - تتمّة
كان المخصّص منفصلا دليلان و ظهوران، و لذا لا بدّ لنا من أخذ طريق آخر هنا.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جواز التمسّك بالعام هنا: إنّ المخصّص إذا كان منفصلا ينعقد للعام ظهور في العموم، و لا مانع عن حجّيّته إلّا بالنسبة إلى ما يكون الخاصّ حجّة فعليّة فيه، و هو الأفراد التي يعلم انطباق الخاصّ عليها، و لا يكون الخاصّ حجّة فيما اشتبه أنّه من أفراده، كالعالم المشكوك الفسق حتّى يزاحم حجّيّة العامّ، فيجوز التمسّك بالعامّ فيه؛ لكونه من أفراده التي لم يثبت خروجها عن حكمه، و لا يكون في مقابله حجّة أقوى منه.
ثمّ قال: و هو في غاية الفساد.
و توضيح كلامه يحتاج إلى بيان مقدّمة، و هي: أنّ اتّصاف الدليل بالحجّيّة بمعنى إمكان احتجاج المولى به على المكلّف و بالعكس يحتاج إلى تحقّق ثلاثة مراحل:
الاولى: أن يكون له ظهور، و لا يكون مجملا أو مشتركا بلا قرينة.
الثانية: أن تتحقّق أصالة الظهور، بمعنى استعمال المتكلّم للفظ في معناه الظاهر.
الثالثة: أن تتحقّق أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة و الجدّيّة، و إن لم تتحقّق مرحلة منها فلا يمكن الاحتجاج به.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ العامّ إن كان خاليا عن المخصّص تتحقّق فيه جميع المراحل المذكورة، و تخصيصه يوجب عدم تحقّق المرحلة الثالثة فيه؛ إذ هو
[١] كفاية الاصول ١: ٣٤٢.