دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٣ - تتمّة
الفسّاق منهم» في العموم من الابتداء، فيكون للمولى حكم واحد، و هو وجوب الإكرام، و متعلّقه العالم الذي لا يكون فاسقا، فكما أنّه لا يجوز التمسّك ب «أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم» إذا شككنا في عالميّة زيد، كذلك لا يجوز التمسّك به، و أمّا إذا شككنا في عدالته و ارتكابه الكبيرة حتّى يكون فاسقا أم لا، فالمرجع هو الاصول العمليّة، و هذا ممّا لا شبهة فيه، و لا يحتاج إلى بحث زائد.
إنّما الكلام في المخصّص المنفصل كما لو قال المولى: «أكرم العلماء» ثمّ قال بعد مضيّ زمان: «لا تكرم الفسّاق من العلماء»، فلا خلاف في عدم جواز التمسّك بعموم «أكرم العلماء» إن شككنا في عالميّة زيد، و هكذا لا خلاف في عدم جواز التمسّك بعموم «لا تكرم الفسّاق من العلماء» إن شككنا في فسق زيد العالم، و جواز التمسّك بعموم «أكرم العلماء» في هذه الصورة و عدمه مختلف بين العلماء، و نرى في كتاب العروة التمسّك بالعام في شبهة مصداقيّة المخصّص في موارد.
و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] قائل بأنّ المخصّصات المنفصلة ترجع إلى المخصّصات المتّصلة، و لذا لا يجوّز التمسّك بالعام، فإنّ المخصّص المنفصل يكشف من كون المراد من العلماء هو العلماء المتّصفون بعدم الفسق، و إلّا لا فرق بين النسخ و التخصيص، و لذا لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، سواء كان المخصّص متّصلا أم منفصلا؛ لعدم الفرق بينهما من حيث الماهيّة و الظهور و الاستعمال.
و لكنّه قد تقدّم التفكيك بين الإرادة الجدّيّة و الاستعماليّة، و أنّه يتحقّق فيما
[١] فوائد الاصول ١: ٥٢٥- ٥٢٦.