دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٩ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
و الاعتراض عليه: أوّلا: أنّ هذا الكلام صحيح في أسماء الأجناس لكلّيتها و تصوّر الفرد الحقيقي و الادّعائي فيها، بخلاف الأعلام الشخصيّة كقولنا: هو حاتم؛ إذ لا يتحقّق لحاتم فردان.
و قال التفتازاني في مقام توجيه كلامه: إنّ المستعير يتأوّل في وضع اللفظ و يجعل حاتم كأنّه موضوع للجواد.
و جوابه: أنّ حاتم صار علما لشخص كذا قبل اتّصافه بصفة الجود، بل بدون التفات الواضع إلى صفة الجود، فكيف يمكن تعميمه إلى كلّ من يتّصف بهذه الصفة؟!
و ثانيا: أنّ اللفظ في أسماء الأجناس أيضا موضوع للفرد الواقعي لا الادّعائي، فكيف يمكن توسعته إليه و يلزم على ذلك كرّ على ما فرّ؟!
و لا ترد مثل هذه الإشكالات على ما ذكرناه، فإنّا نقول: إنّ تلك الألفاظ مستعملة في معانيها الأصليّة و مستعملها لم يحدث معنى جديدا، بل أراد بها معانيها الأوّلية بالإرادة الاستعماليّة على نحو سائر استعمالاته من غير فرق بينهما في مرحلتي الوضع و الاستعمال أصلا، و لكن يتحقّق في الرتبة المتأخّرة عن الاستعمال الادّعاء بأنّ هذا حاتم و هو أسد، و هذا ما يطابقه الوجدان و يعضده البرهان، و لا يعرض على ذهن مستقيم إلّا قبله، و لا على طبع سقيم إلّا رفضه، هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) مع تلخيص و توضيح، و هو كلام جيّد و قابل للمساعدة كما قال به استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه).
إذا عرفت هذا فنقول: هل يكون تخصيص العام مستلزما لمجازيّته على هذا المبنى أم لا؟ يمكن أن يتوهّم أنّ المولى إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال بدليل منفصل: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» يستفاد من تطبيق العام على غير الفاسق