دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٨ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
قامت تظلّلني و من عجب* * * شمس تظلّلني من الشمس
و لو لا إرادة معاني هذه الألفاظ لما كان موقع للتعجّب عن تظليل محبوبته؛ لأنّه جسم حائل و يمنع الشمس عن الإنسان، فكيف يكون التعجّب من تظليله؟! و يصحّ التعجّب فيما كانت محبوبته فردا من الشمس ادّعاء، و هكذا في مثل قوله: أسد عليّ و في الحروب نعامة ...، و مقصوده هنا من الأسد: الأسد الحقيقي، و من النعامة: النعامة الحقيقيّة، و نحو ذلك من الأمثلة.
و كلامه (قدّس سرّه) يعمّ مطلق المجاز، مرسلا كان أم استعارة، و صرّح أنّ بملاحظة مجموع كلام السكّاكي في المفتاح يظهر أنّه يعمّ مذهبه أيضا في مطلق المجاز، و إنّما خصّ الاستعارة بالمثال لأنّها من أشهر أقسامه، و من البعيد من مثله أن يفرّق بينهما من غير فارق أصلا؛ إذ الادّعاء الذي بنى عليه مذهبه ممكن في جميع أقسام المجاز.
أمّا قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [١] فالمشهور قائل بأنّ المقصود من القرية بعلاقة الحالّ و المحلّ هو أهل القرية، مع أنّه لا حسن فيه و ليس بصحيح، فإنّ مقصود أبناء يعقوب أنّ الدرب و الجدار يشهد بصدقنا و وجدان صواع الملك في رحل أخينا.
و هكذا في قولنا حين موت عالم: «كيف لا تظلم الدنيا و قد فقدت الشمس»، و نحو ذلك.
فالتحقيق: أنّ كلام السكّاكي عام يشمل مطلق المجاز. و الفرق بين كلامه و ما ذكرناه أنّه يبني مذهبه على أنّ التصرّف في أمر عقليّ، و أنّ المستعير يدّعي أنّ للأسد- مثلا- فردا آخر و هو الرجل الشجاع.
[١] يوسف: ٨٢.