دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٧ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
بعدمه إذا كان التخصيص متّصلا، و في الصورة الثانية يقول بجواز التمسّك به بخلاف الصورة الاولى.
فلا مناص من البحث و التحقيق في حقيقة المجاز من باب المقدّمة، و هو عند المشهور كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه): عبارة عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له بعلاقة من العلائق المذكورة في محلّها، و الحقيقة: استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له، فلفظ الأسد- مثلا- إذا استعمل في الحيوان المفترس يكون استعمالا حقيقيّا، و إذا استعمل في الرجل الشجاع بعلاقة المشابهة استنادا إلى إجازة الواضع يكون استعمالا مجازيّا، فيكون استعمال اللفظ فيهما بلا واسطة بدون أيّ تصرّف عقلي و معنوي، إلّا أنّ الاستعمال المجازي يحتاج إلى قرينة.
و قال السكّاكي في قسم من المجاز- أي الاستعارة، مثل «رأيت أسدا في الحمّام»-: إنّ اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي، و لكن يتحقّق التصرّف في أمر عقلي، و هو ادّعاؤه أنّ الرجل الشجاع أيضا من مصاديق الأسد، بمعنى أنّه يتحقّق للأسد فرد حقيقي و هو الحيوان المفترس، و فرد ادّعائي و هو الرجل الشجاع.
و أجود من ذلك ما قال به الشيخ أبو المجد الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] في كتاب وقاية الأذهان، و محصّل كلامه مع زيادة توضيح: أنّ الداعي للاستعمالات المجازيّة عبارة عن اللطائف و الظرائف و النكت التي لا يمكن إلقاؤها بالاستعمالات الحقيقيّة، و المجاز على القول المشهور ليس سوى التلاعب بالألفاظ، و لا حسن فيه، مع بعده عن مقام الفصحاء، بل يستلزم في بعض الموارد للكذب و الغلط، مثل قول الشاعر لمحبوبته:
[١] وقاية الأذهان: ١٠٣- ١٣٥.