دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٤ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
و الفرق بين ما نحن فيه و مثل: «أكرم كلّ عالم» أنّه لا يتحقّق في عالم اللفظ هنا إلّا الطبيعة و نفيها بدون أي نظارة إلى الأفراد و الكثرة، فيدلّ «لا رجل في الدار» على نفي وجود الطبيعة فيها، و القاعدة تحكم بأنّه إذا كانت الطبيعة منتفية فانتفاؤها متوقّف على انتفاء جميع الأفراد، فلا بدّ لنا من جريان مقدّمات الحكمة لإحراز إطلاق الطبيعة في مورد الشكّ، بخلاف «أكرم كلّ عالم» فإنّ لفظ الكلّ هنا يدلّ من ابتداء الأمر على الأفراد و الكثرة، و لا يكون من الطبيعة أثر و لا خبر، حتّى نحتاج إلى مقدّمات الحكمة في مورد الشكّ في أنّ المقصود منه مطلق العالم أو العالم العادل؛ لحكومة أصالة عدم الخطأ في هذا المورد عند العقلاء.
و الأقوال في دلالة المحلّى باللام- جمعا كان أو مفردا- على العموم مختلفة، و المشهور أنّ الجمع المحلّى باللام يدلّ عليه، بخلاف المفرد المعرّف باللّام، و صاحب الكفاية (قدّس سرّه) قائل بعدم دلالتها عليه رأسا، و يستفاد من بعض الكلمات دلالتها معا عليه، فلا بدّ من البحث في كلّ منهما على حدة.
و نقول: أمّا دلالة المفرد المعرّف باللّام- مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ- عليه وضعا فليس بصحيح؛ لعدم ثبوت وضع اللام و لا مدخوله و لا المركّب منهما للعموم، و إن لم يكن مانع بحسب مقام الثبوت من وضع المركّب منهما له، و لكن يتحقّق الدليل على خلافه، و هو التبادر و الانسباق إلى الذهن من جملة أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ غير ما ينسبق إليه من جملة «أحلّ اللّه كلّ بيع»، بلحاظ تعلّق الحكم في الاولى بالطبيعة و في الثانية بالأفراد.
على أنّ لازم ذلك انتفاء أكثر الإطلاقات، فإنّها كثيرا ما عبارة عن المفرد المعرّف باللّام؛ لتمسّك الفقهاء فيه بالإطلاق.