دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٣ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
الخراساني (قدّس سرّه) [١]: و دلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلا؛ لضرورة أنّه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلّا إذا لم يكن فرد منها بموجود، و إلّا كانت موجودة.
و قد تقدّم مفصّلا توضيح هذه القاعدة العقليّة في جانب النفي و الإثبات، و بطلانها في طرف النفي بأنّ إيجاد الطبيعة إن كان بوجود فرد ما فلا محالة يكون انعدامها بانعدام فرد ما، و لذا لا مانع من اجتماع امور متضادّة من الوجود و العدم في آن واحد في الطبيعة بلحاظ الأفراد الموجودة و المعدومة في الخارج، كما أنّ طبيعة الجسم تتّصف بالسواد و البياض في آن واحد بلحاظ الأفراد، فلا دلالة للنكرة في سياق النفي على العموم عقلا.
إن قلت: لا شكّ بيننا و بين وجداننا في استفادة انتفاء جميع الأفراد من جملة: «لا رجل في الدار».
قلت: سلّمنا، و لكنّه مفاد عرفي لها لا عقلي؛ إذ العرف يحكم بأنّ الطبيعة لا تنعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد، فيكون مستند دلالتها عليه القاعدة العرفيّة، و لا يكون معناه التبادر عند العرف حتّى يرجع إلى الدلالة اللفظيّة الوضعيّة.
و لا يخفى أنّ دلالة النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي على العموم يتوقّف على الإطلاق و جريان مقدّمات الحكمة، بخلاف ألفاظ العموم؛ إذ القاعدة المذكورة- سواء كانت عقليّة أم عرفيّة- لا تعيّن الموضوع، فإنّها بمنزلة الكبرى و الموضوع بمنزلة الصغرى، و لا يمكن تعيين الصغرى بواسطة الكبرى، بل لا بدّ من أخذه من الخارج، و لذا نحتاج إلى جريان مقدّمات الحكمة لإحراز أنّ المقصود من «الرجل» مطلق الرجل أو الرجل المقيّد بالعلم، و لا طريق لنا سوى ذلك.
[١] المصدر السابق.