دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٢ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
منحصرة بعشرة علماء و تعرّض المولى في مقام بيان الحكم لاسم تسعة منهم فقط، فيتحقّق الشكّ في أنّ إكرام العاشر أيضا هل يكون مقصودا له أم لا؟
و لكن رافع الشكّ هنا عبارة عن الأصل العقلائي بدون الاستناد إلى الإطلاق، و هو أصالة عدم الخطأ و الاشتباه، و هو حاكم بأنّ وجوب الإكرام محدود بما ذكره المولى و لا يكون أزيد من ذلك.
و هكذا نقول في مثل: «أكرم كلّ رجل» بأنّه لو كان مقصود المولى إكرام كلّ رجل عالم مع أنّ مسألة الطبيعة لم تكن في البين و لا موردا للالتفات- كما هي مورد للالتفات في الإطلاق- حتّى نتمسّك بالإطلاق، فلا محالة عدم تعرّضه لقيد العالم مستند إلى الخطأ، و أصالة عدم الخطأ تحكم بنفيه و استيعاب جميع أفراد الرجل، نظير أصالة عدم الزيادة و النقيصة في الروايات، و هذا الجواب جيّد جدّا.
و لعلّه كان هذا المعنى مراد صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في بحث النكرة في سياق النفي بقوله: «نعم، لا يبعد أن يكون كلمة «كلّ» ظاهرا عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها» [١].
و ربّما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم النكرة الواقعة في سياق النفي مثل:
«ليس في الدار رجل»، و هكذا اسم الجنس الواقع في سياق النفي مثل: «لا رجل في الدار»، أو النهي بناء على كونه بمعنى طلب ترك الطبيعة لا بمعنى الزجر عن إيجاد الطبيعة، فمعنى «لا تشرب الخمر» يكون: أطلب منك ترك شرب الخمر، كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه)، و من المعلوم أنّ دلالة النكرة على العموم لا ترتبط بالوضع بخلاف لفظ الكلّ، و لذا قال المحقّق
[١] كفاية الاصول ١: ٣٣٤.