دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٦ - في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه
في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه
يحتمل أن يرتبط هذا المعنى بالمنطوق، و مفهوميّته أمر مشكل، و معلوم أنّ الاستثناء من النفي إثبات، مثل: «ما جاءني القوم إلّا زيدا»، و من الإثبات نفي، مثل: «جاءني القوم إلّا بكرا»، إنّما الكلام في دلالة الاستثناء على انحصار المجيء بزيد و عدمه في المثال الأوّل و انحصار عدم المجيء ببكر و عدمه في المثال الثاني، و حكي عن أبي حنيفة إنكار هذه الدلالة، و استشهد برواية: «لا صلاة إلّا بطهور»، بأنّ الاستثناء لو كان دالّا على اختصاص الحكم بالمستثنى منه لكان دالّا على أنّ الواجدة للطهور هي الصلاة مطلقا، و إن كانت فاقدة لما عداه من الأجزاء و الشرائط، فهو باطل قطعا؛ إذ لا شكّ في انتفاء الصلاة بفقدان ركن من أركانها مع وجود الطهور.
و جوابه: أنّ المستثنى منه هنا هو التامّ الجامع للأجزاء و الشرائط إلّا الطهور، فإنّه إمّا ليس بصلاة أصلا بناء على وضع ألفاظ العبادات للصحيح، و إمّا ليس بصلاة تامّة بناء على وضعها للأعمّ، فالمراد من مثله أنّه لا تكون الصلاة التي كانت واجدة لأجزائها و شرائطها المعتبرة فيها صلاة إلّا إذا كانت واجدة للطهارة، مع أنّ إثبات عدم دلالة الاستثناء على الاختصاص بسبب القرينة لا يقدح في وضع أداة الاستثناء للدلالة عليه، فالاستعمال مع القرينة كما في المثال لا يدلّ على مدّعاه أصلا.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّه لا موقع للاستدلال على المدّعى بقبول رسول اللّه ٦ إسلام من قال كلمة التوحيد؛ لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال.
[١] كفاية الاصول ١: ٣٢٦.