دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٣ - أن أبطلنا ثلاثة منها يتعيّن الاحتمال الرابع قهرا
سبب وضوء واحدا و على فرض تقدّم شرط إحدى القضيّتين على شرط القضيّة الاخرى مستمرّا كتقدّم البول على النوم دائما يقول المولى: «إذا بلت فتوضّأ و إذا نمت فتوضّأ وضوء آخر»، و أمّا إذا لم يكن أحدهما مقدّما على الآخر مستمرّا فحينئذ لا معنى لإضافة كلمة «وضوء آخر» إليهما و لا إلى أحدهما، فلا محالة يقول: «إذا بلت فتوضّأ، و إذا نمت فتوضّأ» بدون التعليق و التقييد بأيّ قيد، و معناه تعلّق الحكم بنفس طبيعة الوضوء، و الطبيعة الواحدة التي لم يلحظ فيها جهة الكثرة يستحيل أن يتعلّق بها وجوبان مستقلّان، هذا تمام كلامه مع زيادة توضيح.
و يمكن جوابه بأنّ طريق بيان التعدّد لا ينحصر بما ذكرته، و يصحّ تقييد الطبيعة في صورة الأخير أيضا، و هو أن يقول المولى: «إذا بلت فتوضّأ بسبب البول، و إذا نمت فتوضّأ بسبب النوم»، كما كان كذلك في مثل: «النار سبب للحرارة»، فإنّه في الباطن عبارة عن أنّ النار سبب للحرارة الآتية من قبل النار، و إن لم يكن في الظاهر معلّقا، و هكذا فيما نحن فيه، فلا استحالة في البين.
هذا طريق واحد و يمكن أن تتحقّق طرق اخرى، فلا بدّ من البحث في مقام الإثبات.
إذا عرفت المقدّمات فلنشرع في أصل المسألة، و نلاحظ في الابتداء أدلّة قول المشهور على عدم التداخل، و ما هو الأصل و الأساس لأدلّتهم عبارة عمّا ذكره العلّامة الحلّي (قدّس سرّه) في مختلف الشيعة [١]، و محصّله مع زيادة توضيح: أنّ في قضيّة «إذا بلت فتوضّأ و إذا نمت فتوضّأ»- مع أنّ الشرطين قد يكونا متقارنين و قد يكونا متعاقبين- تتحقّق أربعة احتمالات،
[أن أبطلنا ثلاثة منها يتعيّن الاحتمال الرابع قهرا]
[١] مختلف الشيعة ٢: ٤٢٣.