دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٠٩ - التنبيه الثاني في تعدّد الشرط و وحدة الجزاء
العلّة التامّة منحصرة.
و حينئذ لو فرضنا استفادة المرحلة السادسة- أي انحصار العلّة- عن الإطلاق و ارتباط سائر المراحل بوضع أداة الشرط- مثلا- فيدلّ إطلاق أحد الدليلين على أنّ خفاء الأذان علّة منحصرة لوجوب القصر، و إطلاق الدليل الآخر على أنّ خفاء الجدران علّة منحصرة لوجوب القصر، و مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الأمارتين هو التساقط؛ إذ أصالة الإطلاق أمارة عقليّة.
و يحتمل أن يجري في كلّ من القضيّتين إطلاقان، أحدهما لإثبات المرحلة الخامسة، و هي مرحلة كون العلّة تامّة، و الآخر لإثبات المرحلة السادسة، و هي مرحلة كون العلّة التامّة منحصرة، فمقتضى القاعدة بعد التعارض هو تساقط جميع الإطلاقات الأربعة؛ إذ لا يتحقّق التعارض بين الإطلاقين في كلّ من المرحلتين؛ لأنّ كون خفاء الأذان علّة تامّة لوجوب القصر لا يتنافى مع كون خفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر، إلّا أنّ العلّية التامّة لخفاء الأذان تنافي العلّيّة المنحصرة لخفاء الجدران، و هكذا العلّيّة التامّة لخفاء الجدران تنافي العلّيّة المنحصرة لخفاء الأذان، و لذا يتحقّق التعارض بين الإطلاقات الأربعة.
فلاحظنا إلى هنا مرحلتين من هذا التنبيه، إحداهما: أنّ طرفي التعارض ما هو؟ و الاخرى: أنّ بعد التعارض هل يتحقّق المفهوم أم لا؟ و قلنا: إنّ التعارض إن كان بين أصالة الحقيقتين أو الانصرافين أو الإطلاقين فلا يتحقّق المفهوم، و لكن كلّ من خفاء الأذان و خفاء الجدران علّة تامّة لوجوب القصر، و إن كان بين الإطلاقات الأربعة فأيضا لا يتحقّق المفهوم و لا يكون لهما علّية تامّة له، فلا بدّ من تحقّق خفاء الأذان و خفاء الجدران معا لتحقّق وجوب القصر.