دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٩ - المقصد الثالث في المفاهيم
المفاهيم
و لا بدّ لنا قبل الخوض في أصل البحث من بيان معنى المفهوم، و ما هو المراد منه في المقام، و معلوم أنّ المفهوم بمعنى مدلول اللفظ أو ما يفهم منه- أي المفهوم بمعناه اللغوي أو العرفي- خارجان عن محلّ الكلام، فيكون البحث في المفهوم المقابل للمنطوق، و لا بدّ من تحقّق قضيّة شرطيّة أو وصفيّة أو مشتملة على الغاية لجريان هذا البحث.
و يستفاد نوع من التناقض و التهافت بين صدر و ذيل كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و وسط كلامه، و لكن لا بدّ قبل ذكر كلامه من التوجّه إلى أمر، و هو:
أنّ من البديهي أنّه يتحقّق الفرق بين قولنا: «صلاة الجمعة واجبة»، و قولنا:
«وجوب صلاة الجمعة»؛ إذ الأوّل قضيّة بلحاظ الاشتمال على المبتدأ و الخبر، بخلاف الثاني فإنّه ليس ممّا يصحّ السكوت عليه، و هكذا قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» قضيّة شرطيّة لها شرط و جزاء، و يصحّ السكوت عليها، و مفهومها أيضا قضيّة و جملة، إلّا أنّها تكون سالبة.
و كما أنّ المنطوقيّة صفة للقضيّة لا للحكم، كذلك المفهوميّة صفة لها، فهنا قضيّتان: إحداهما منطوقيّة و الاخرى مفهوميّة.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] قال في أواسط كلامه: إنّ مفهوم «إن جاءك زيد
[١] كفاية الاصول ١: ٣٠٠- ٣٠١.