دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٧ - المقدّمة السادسة في صورة الشكّ
بالملازمة أو عدمها يكون من الأزل، و لا يكون الشكّ في بقاء الملازمة بعد تحقّقها سابقا أو عدمه بعد عدم تحقّقها ليستصحب الآن، فلا مجال لجريان استصحاب الملازمة، و لازم ذلك فيما نحن فيه أيضا أنّه إذا شككنا في تحقّق الملازمة بين الحرمة و الفساد، فلا مجال لجريان استصحاب عدم تحقّقها؛ لعدم تحقّق حالة سابقة متيقّنة.
و لكنّه مع ذلك قال بجريان الاستصحاب في العام و الخاص، مثلا: إذا شككنا في قرشيّة المرأة نستصحب عدم قرشيّتها بأنّ هذه المرأة قبل ولادتها و قبل انعقاد نطفتها لم تكن قرشيّة، و نشكّ بعد ولادتها في اتّصافها بالقرشيّة، فنجري استصحاب عدم القرشيّة.
و يكون وجه تفصيله بينهما على ما قال به: أنّ الشكّ في الملازمة إلى الأزل، و أنّ العقل هل كان حاكما في الأزل بالملازمة بين الحرمة و الفساد أم لم يكن حاكما بذلك و لا نشكّ في البقاء، بخلاف الشكّ في قرشيّة المرأة؛ إذ لا شكّ في أنّ المرأة القرشيّة باسم هند- مثلا- لم تكن موجودة، و بعد تولّدها نشكّ في أنّه ولدت قرشيّة أم لا، فلا يكون هذا قابلا للمقايسة مع حكم أزليّ.
و لكنّ التحقيق: أنّه لا يجري استصحاب عدم قرشيّة المرأة أيضا كما ذكرناه مكرّرا تبعا لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه)؛ إذ لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة، و بدونه لا يصدق عنوان النقض، و هو لا يتحقّق في استصحاب عدم قرشيّة المرأة، فإنّ القضيّة المتيقّنة- يعني لم تكن هذه المرأة بقرشيّة- قضيّة سالبة محصّلة، و هي تكون صادقة مع انتفاء الموضوع أيضا، بخلاف القضيّة المشكوكة فإنّ وجود الموضوع فيها مفروض و محرز، و لا يمكن الاتّحاد بينهما، و لذا لا يجري استصحاب عدم القرشيّة.