دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٦ - المقدّمة السادسة في صورة الشكّ
دلالة النهي بالدلالة اللفظيّة على الفساد، هل يتحقّق أصل لإثبات المسألة أم لا؟ يمكن أن يتوهّم في بادئ النظر جريان استصحاب عدم دلالة النهي على الفساد بالدلالة اللفظيّة.
و جوابه: أنّه لا بدّ في الاستصحاب من حالة متيقّنة سابقة، و هي مفقودة هاهنا؛ إذ النهي حين حدوثه إمّا يكون دالّا على الفساد و إمّا لم يكن دالّا عليه، و حيث لم يعلم شيء منهما فليس له حالة سابقة معلومة لتستصحب.
و يمكن أن يتوهّم أنّ وضع المفردات و الحروف مقدّم على وضع المركّبات في جميع اللغات، و النهي يستفاد من المركّب، و هو كلمة «لا» فنقول: إنّ الألف و اللّام حين وضع المفردات لا يكون دالّا على الفساد قطعا، و بعد وصول النوبة إلى وضع المركّبات نشكّ في أنّ الواضع وضعه للدلالة على الفساد أم لا؟
فيستصحب عدم وضعه لها.
و جوابه: أنّ المركّب المذكور في حال وضع المفردات لم يكن موجودا و لا موضوعا حتّى نقول: إنّه لم يكن دالّا في هذا الحال على الفساد؛ إذ المفردات مغايرة للمركّبات، فلا تتحقّق حالة سابقة متيقّنة للمستصحب. و بالنتيجة: لا يمكن إثبات المسألة عن طريق الأصل في الجهة الاولى من المقام الأوّل.
و البحث في الجهة الثانية من المقام الأوّل بأنّ الملازمة العقليّة هل تتحقّق بين الحرمة و الفساد أم لا؟ و البحث في هذه الجهة يكون عين البحث المذكور في مقدّمة الواجب، و قد مرّ هناك تحقّق الطريقين لجريان استصحاب عدم تحقّق الملازمة العقليّة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوب المقدّمة في صورة الشكّ، و أمّا الطريق الأوّل فهو ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بأنّ الملازمة إثباتا و نفيا أمر أزليّ، و لا يتحقّق لها حالة سابقة متيقّنة للشاكّ، فإنّ حكم العقل