دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٥ - المقدّمة الرابعة أنّ لفظ الشيء في عنوان البحث عام
و عدمه، و هكذا «شيء» الذي له أثر لا ينفك عنه، مثل إتلاف مال الغير، فإنّ أثره- أي الضمان- يترتّب عليه دائما و إن تحقّق في حال النوم أو الاضطرار أو الغفلة، فينحصر محلّ النزاع بالعبادات و المعاملات بمعنى الأعمّ من العقود و الإيقاعات.
و يمكن أن يقال: إنّ تعلّق النهي بالعبادة كيف يتصوّر، مع أنّه لا بدّ في العبادة من تعلّق الأمر بها و لو كان الأمر استحبابيّا؟
قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في مقام جوابه: إنّ المراد بالعبادة هاهنا ما يكون بنفسه و بعنوانه عبادة له تعالى موجبا بذاته للتقرّب من حضرته لو لا حرمته- كالسجود و الخضوع و الخشوع له و تسبيحه و تقديسه- أو ما لو تعلّق الأمر به كان أمره أمرا عباديّا، لا يكاد يسقط إلّا إذا أتى به بنحو قربي كسائر أمثاله، نحو صوم العيدين و الصلاة في أيّام العادة [١].
و من تقسيمات الواجب تقسيمه إلى التعبّدي و التوصّلي، و أشار صاحب الكفاية (قدّس سرّه) إليه هاهنا، و الفرق بينهما أنّه يعتبر في صحّة الواجب التعبّدي و سقوط أمره إتيانه بقصد القربة، بخلاف الواجب التوصّلي.
و أشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [٢] بأنّ العبادة من حيث اللغة و العرف و العقلاء يكون لها معنى خاصّ، و هو ما يعبّر عنه باللغة الفارسيّة ب (پرستش)، و بهذا المعنى تكون الآية الشريفة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ و كلمة «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ»*، يعني لا معبود صالحا للعبادة سوى الباري، فنحن نرى اعتبار قصد القربة في مثل الخمس و الزكاة، مع أنّه لا يصدق عليهما العبادة بهذا المعنى،
[١] كفاية الاصول ١: ٢٨٤.
[٢] تهذيب الاصول ١: ١٤٦- ١٤٧.