دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٣ - المقدّمة الثالثة أنّ الظاهر من لفظ النهي هو النهي التحريمي
الدليل الثاني: ما أشار إليه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بقوله: إنّ ملاك البحث يعمّ التنزيهي، و معه لا وجه لتخصيص العنوان، و اختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص بالنهي التحريمي كما لا يخفى.
و هذا إشارة إلى التوهّم الذي يكون دليلا للقائل بخروج النهي التنزيهي عن محلّ البحث، و هو أنّ عموم الملاك يختصّ بالعبادات؛ لأنّ المرجوحيّة المستكشفة عن النهي- تحريميّا كان أو تنزيهيّا- إنّما تنافي صحّة العبادة؛ لأنّها تستدعي المحبوبيّة المنافية للمرجوحيّة دون المعاملة؛ إذ لا ملازمة قطعا بين النهي التنزيهي فيها و بين الفساد، فلا تنافي مرجوحيّتها صحّتها، كما في مثل بيع الكفن حيث يكون كذلك، فيكون عدم اطّراد عموم الملاك في المعاملات قرينة على إرادة التحريمي من النهي المذكور في العنوان؛ لأنّه مطّرد في العبادات و المعاملات.
و الحقّ في جوابه ما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه).
ثمّ إنّه قد اختلف العلماء في دخول النهي الغيري و عدمه في محلّ النزاع، فقال صاحب القوانين (قدّس سرّه) [٢]: بأنّه خارج عنه؛ لعدم استحقاق العقوبة على مخالفته، و هو نظير الأمر الغيري، فلذا لا يشمله البحث.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بأنّ دلالة النهي الغيري على الفساد على القول به إنّما يكون لدلالته على الحرمة من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك، و يؤيّد ذلك أنّه جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه: فساده إذا كان عبادة [٣]، مع أنّ النهي المتعلّق بالعبادة كالصلاة
[١] كفاية الاصول ١: ٢٨٤.
[٢] قوانين الاصول ١: ١٠٢.
[٣] كفاية الاصول ١: ٢٨٤.