دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٢ - المقدّمة الثالثة أنّ الظاهر من لفظ النهي هو النهي التحريمي
في القسم الثاني، مثل: «لا تصلّ في الحمّام» فلا يتعلّق النهي بنفس الصلاة، بل يتعلّق بخصوصيّة وقوعها في الحمّام.
و أمّا في القسم الأوّل، مثل: «لا تصم في يوم عاشوراء» فقد مرّ عن المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) أنّه يتحقّق هاهنا مستحبّان متزاحمان و ينطبق كلاهما على هذا اليوم، و لكنّ استحباب ترك الصوم فيه أرجح من فعله فلا يتحقّق النهي، و إن تحقّق فهو إرشادي.
و قد ذكرنا أنّ متعلّق النهي في المثال التشبّه ببني اميّة، لا عنوان الصوم بلحاظ أنّهم يصومون فيه باعتقاد أنّه يوم عيد، فلا يكون النهي التنزيهي متعلّقا بنفس العبادة بلا عناية و تجوّز أصلا.
و أمّا كراهة اقتداء المسافر بالحاضر- سواء كان بمعنى أقلّية الثواب من اقتدائه بمسافر آخر، أو بمعنى أقلّية الثواب من صلاة الفرادى- فلا يتعلّق النهي التنزيهي حتّى في الصورة الثانية بنفس الصلاة، بل يتعلّق بالاقتداء، فلا يوجد مورد يتعلّق النهي فيه بنفس العبادة، فلا مجال للبحث في أنّ النهي التنزيهي إذا تعلّق بالعبادة هل يقتضي الفساد أم لا؟
و جوابه: أنّ محلّ البحث لا ينحصر بالعبادات بل يشمل عنوان البحث- كما مرّ- لكلّ ما يكون قابلا للاتّصاف بالصحّة و الفساد، و هو أعمّ من العبادات و المعاملات. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه لا شكّ في كون عنوان الاقتداء منهيّا عنه كما اعترف المستدلّ به، و الحال أنّ الاقتداء أمر عبادي، و لذا يقولون: إنّ الرياء في الجماعة يوجب بطلان الجماعة قطعا، و يقول بعض: إنّه يوجب بطلان الصلاة أيضا، و هذا كاشف من عباديّة الاقتداء، فيتعلّق النهي التنزيهي في العبادة هاهنا.