دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٩ - الأمر السابع الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) متضمّن لدفع التوهّمين
اجتماع الضدّين.
و عليه فمركز البحث مقام الجعل دون الامتثال، و المندوحة أجنبيّة عن ذلك، و لذا يمكن للقائل بجواز التكليف بغير المقدور القول بالامتناع في مسألة اجتماع الأمر و النهي، كالأشاعرة فإنّهم بلحاظ إنكار الحسن و القبح العقليّين يقولون بجواز صدور الحكم عن الحكيم على الإطلاق بغير المقدور؛ إذ لا ربط بين المسألتين.
لا يتوهّم أنّ سراية الاستحالة عن التكليف بالمحال عند غير الأشاعرة إلى الاجتماع توجب اعتبار المندوحة؛ لأنّا نقول: إنّ التكليف بالمحال الذي جوّزه بعض مغاير للتكليف المحال الذي لم يجوّزه أحد، و أنّ مسألة الاجتماع من قبيل الثاني لا الأوّل، و المندوحة رافعة للزوم التكليف بالمحال، لا التكليف المحال الذي هو مورد البحث، فإنّ ملاك الاستحالة في محلّ النزاع هو التضادّ بين الحكمين، و في تلك المسألة عدم المقدوريّة على المكلّف به. فقيديّة المندوحة هاهنا لا أنّها غير معتبرة فقط، بل اعتبارها يوجب خلط محلّ النزاع، كما لا يخفى.
الأمر السابع: الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] متضمّن لدفع التوهّمين
الذين قد يتوهّمهما بعض، و قال: إنّه ربّما يتوهّم تارة أنّ النزاع في الجواز و الامتناع يبتني على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع، و أمّا الامتناع على القول بتعلّقها بالأفراد فلا يكاد يخفى؛ ضرورة لزوم تعلّق الحكمين بواحد شخصي و لو كان ذا وجهين على هذا القول. و اخرى أنّ القول بالجواز مبنيّ على القول بالطبائع؛ لتعدّد متعلّق الأمر و النهي ذاتا على هذا القول و إن اتّحدا وجودا،
[١] كفاية الاصول ١: ٢٤١.