دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٢ - الأمر الثاني الذي تعرّضه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) عبارة عن الفرق بين هذه المسألة
عنها هل تكون فاسدة أم لا؟ فلا تصل النوبة إلى التمايز في الجهة المبحوث عنها بعد اختلافهما من حيث الموضوع و المحمول معا، فإنّ ظاهره اتّحاد المسألتين موضوعا و محمولا مع أنّه ليس كذلك كما عرفت.
و يحتاج بيانه (قدّس سرّه) إلى مكمّل فنقول: قد مرّ عن المحقّق الخراساني (قدّس سرّه): أنّ جريان المسألة الثانية على جميع الأقوال المتحقّقة في المسألة الاولى يدلّ على أنّها مسألة مستقلّة، و جريانها على بعض الأقوال المتحقّقة فيها يدلّ على فرعيّتها، و يمكن أن يقال: إنّ مسألة النهي في العبادة تجري على القول بالاجتماع فقط في المقام و لا تجري على القول بالامتناع، فيرجع البحث إلى أنّ اجتماع الأمر و النهي في واحد جائز أم لا؟ و على القول بالجواز هل يدلّ النهي على فساده أم لا؟ مع أنّهما مسألتان مستقلّتان، و تجري المسألة الثانية على جميع الأقوال المتحقّقة في المسألة السابقة.
و جوابه: أنّ منشأ هذا التوهّم فاسد، و هو كون النهي في العبادة بمعنى اجتماع الأمر و النهي فيها، و دليل فساده: أنّ العبادة تحتاج إلى الأمر، و لكن يفرض في المقام أنّ صوم يوم العيد- مثلا- لو تعلّق به الأمر مكان النهي لكان أمرا عباديّا، و لكن لم يتعلّق الأمر به فعلا، بل لا يعقل تعلّقه به حتّى على القول بجواز الاجتماع؛ إذ معناه كونه مأمورا به و منهيّا عنه بعنوان واحد، و لم يقل به أحد.
و من هنا نستكشف أنّه ليس معنى تعلّق النهي في العبادة اجتماع الأمر و النهي فيها، و لذا لا يعقل أن تكون مسألة النهي في العبادة من فروع هذه المسألة؛ إذ يتحقّق هاهنا الأمر و النهي المتعلّقان بالعنوانين، بخلاف مسألة صوم يوم العيد- مثلا- إذ يتحقّق فيه النهي فقط، و البحث في صورة مخالفة النهي في