دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٧ - في دلالة صيغة النهي
و أشكل عليه: بأنّ الترك و مجرّد أن لا يفعل خارج عن الاختيار، و الحال أنّه لا بدّ من كون المأمور به مقدورا للمكلّف، فلا يصحّ أن يتعلّق به البعث و الطلب.
و أجاب عنه بقوله: إنّ الترك أيضا يكون مقدورا، و إلّا لما كان الفعل مقدورا و صادرا بالإرادة و الاختيار، و كون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء و الاستمرار الذي يكون بحسبه محلّا للتكليف.
و الدليل على عدم صحّة قوله (قدّس سرّه): أنّه قد مرّ في بحث الضدّ أنّ عدم أحد الضدّين و تركه لا يمكن أن يكون مقدّمة لفعل الضدّ الآخر؛ إذ العدم ليس بشيء حتّى يتّصف بشيء آخر، و إثبات المقدّميّة بعنوان الوصف و الحالة له فرع ثبوته، فإنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و لا يمكن اتّصاف العدم بالتقدّم و التأخّر و التقارن؛ إذ لا حظّ له من الوجود، من دون فرق بين عدم المطلق و عدم المضاف و عدم الملكة، و لذا لا يمكن أن يكون متعلّق الطلب في النواهي عبارة عن ترك الطبيعة و عدمها.
سلّمنا أنّ البعث و الزجر من الامور الاعتباريّة، و لكن لا وسعة لدائرتها بحيث يجوز الاعتبار بأيّ نحو كان؛ إذ الملكيّة أمر اعتباري و لكن لا يمكن جعل المالك أمرا عدميّا، فلا بدّ على هذا القول أن يكون متعلّق الطلب في النواهي عبارة عن كفّ النفس.
ثمّ إنّه لا دلالة لصيغة النهي على الدوام و التكرار كما لا دلالة لصيغة الأمر، إلّا أنّ سقوط الأمر و حصول الغرض في باب الأوامر يتحقّق بوجود فرد واحد من الطبيعة في الخارج، و في باب النواهي لا يتحقّق عدم الطبيعة إلّا