دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٥ - في دلالة صيغة النهي
في دلالة صيغة النهي
الظاهر أنّ النهي بمادّته و صيغته في الدلالة على الطلب مثل الأمر بمادّته و صيغته، غير أنّ متعلّق الطلب في أحدهما الوجود و في الآخر العدم، فيعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره في الأمر بلا تفاوت أصلا.
نعم، يختصّ النهي بخلاف ما هو في الأمر، و هو: أنّ متعلّق الطلب فيه هل هو الكفّ أو مجرّد الترك و أن لا يفعل؟ و الظاهر هو الثاني. هذا ما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١].
و معلوم أنّ هذا الاختلاف- كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- مبتن على ما هو مسلّم عندهم من أنّ هيئة «لا تفعل» تدلّ على الطلب مثل دلالة هيئة «افعل» عليه، إلّا أنّ المطلوب في الأوامر عبارة عن طلب إيجاد الطبيعة، و في النواهي عبارة عن طلب ترك الطبيعة أو طلب كفّ النفس عن إيجادها.
و التحقيق: أنّ اختلافهما اختلاف ماهوي و حقيقي، و لا يرجع إلى الاختلاف في المطلوب، و لا دلالة لهما على الطلب أصلا، فإنّ هيئة «افعل» وضعت للبعث الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة المأمور بها، و هيئة «لا تفعل» وضعت للزجر الاعتباري عن إيجاد الطبيعة.
توضيح ذلك: أنّ المولى القادر بعد إرادة عمل من عبده قد يبعثه تكوينا
[١] كفاية الاصول ١: ٢٣٢.