دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الحادي عشر في الواجب الموقّت و الموسع
كان مقيّدا بقيد أو موصوفا بوصف لا يمكن انطباقه في غير مورد الوصف و القيد؛ إذ القيد يوجب محدوديّة المقيّد، و لا يعقل أن يصدق عنوان الإنسان الأبيض على غير الأبيض، و عنوان الرجل العالم على غير العالم، و المأمور به فيما نحن فيه عبارة عن الطبيعة المقيّدة- أي الصلاة المقيّدة بالوقت- فلا يمكن انطباق هذا العنوان على الصلاة خارج الوقت، و القضيّة المتيقّنة عبارة عن وجوب الصلاة المقيّدة بالوقت، و القضيّة المشكوكة عبارة عن أنّ الصلاة في خارج الوقت هل تكون واجبة أم لا؟ و لا يتحقّق الاتّحاد بين القضيّتين بنظر العرف، فلا مجال لجريان الاستصحاب هاهنا.
و أمّا دليل جريان الاستصحاب في مثل الماء الذي زال تغيّره من قبل نفسه فهو عبارة عن كون الحكم فيه حكما وضعيّا، و معلوم أنّه يتعلّق بالوجود الخارجي، بخلاف الحكم التكليفي؛ إذ الوجود الخارجي يكون ظرف سقوطه لا ثبوته، و متعلّق الحكم الوضعي في قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] هو البيع المحقّق في الخارج مع الشرائط المعتبرة الشرعيّة، و هكذا الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة في الخارج نجس، لا مفهومه و لا وجوده الذهني، فلا بدّ من تحقّق الماء المتغيّر أوّلا، ثمّ اتّصافه بالنجاسة، و لذا يتحقّق الاتّحاد بين القضيّتين؛ إذ الماء الموجود في الحوض بعد تغيّر أحد أوصافه الثلاثة صار نجسا، و بعد زوال تغيّره من قبل نفسه يحكم العرف بأنّ هذا الماء كان بالأمس نجسا و اليوم يكون مشكوك النجاسة، فتستصحب نجاسته.
فيرجع الفرق بين المثالين إلى الفرق بين الحكم التكليفي و الوضعي، و هو أنّ الحكم التكليفي يتحقّق قبل وجود الطبيعة و يسقط به، بخلاف الحكم الوضعي
[١] البقرة: ٢٧٥.