دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٥ - الفصل السابع في أنّه هل تتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أو بالأفراد؟
ترتّب الخواصّ و الآثار على الوجود لا يكون إلّا على القول بأصالته، و ينكره القائل بأصالة الماهيّة، فقد تقدّم نفي هذا الابتناء مفصّلا.
و ثانيا: أنّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة العرض إلى المعروض، و تجري هاهنا أيضا قاعدة فرعيّة، فنسأل حينئذ: أنّ مفهوم وجود الطبيعة مطلوب للمولى أو واقعيّته مطلوبة له؟ و على الأوّل لا فرق بينه و بين مفهوم الطبيعة، و لا وجه لإضافة الوجود إليه، و على الثاني لا بدّ من تحقّق المتعلّق مثل الصلاة أوّلا في الخارج، ثمّ تعلّق الحكم به بلحاظ تقدّم الموضوع على الحكم تقدّم المعروض على العرض، مع أنّه لا يمكن الالتزام به أصلا. و هذا الإشكال بعينه يرد على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد أيضا.
و المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) بعد القول بتعلّق الأحكام بالطبائع و أنّ المقصود منها وجود الطبائع توجّه إلى أنّ ذلك مستلزم لتحصيل الحاصل، و أجاب عنه بأنّ المولى أراد صدور الطبيعة و إيجادها من المكلّف.
و فيه: أنّه لا فرق بين الإيجاد و الوجود إلّا من حيث الاعتبار، فيعود الإشكال ثانيا، بأنّ الصلاة- مثلا- إذا تحقّقت في الخارج فلا معنى لتعلّق الأمر بها؛ إذ الخارج يكون ظرف سقوط التكليف.
و بعبارة اخرى قد يكون البحث في مقام جعل الحكم و وضعه و إثباته، و قد يكون في مقام إجراء الحكم و امتثاله، و الأوّل مقام تعلّق الحكم و مقدّم على مقام امتثاله، و الثاني مقام سقوط الحكم و ظرف امتثاله و إتيان المكلّف به، فلا يتحقّق في مرحلة تقنين الحكم و جعله شيئا سوى الطبيعة حتّى يتعلّق الحكم به، فلا محالة يكون متعلّق الحكم نفس الطبيعة بعد عدم إمكان تعلّقه بالوجودات و الأفراد، فيصحّ قضيّة الماهيّة مطلوبة بمعنى كون الماهيّة معروضة للطلب لا بمعنى كونه جزء للماهيّة. هذا تمام الكلام في المقام.