دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٣ - الفصل السابع في أنّه هل تتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أو بالأفراد؟
هي نفس الطبيعة، فيكون مرادهم وجود الطبيعة، كما أنّ مراد القائل بتعلّقها بالأفراد هو دخول خصوصيّات فرديّة أيضا في دائرة الطلب.
و فيه: أنّ مراد الفلاسفة من العبارة المذكورة أنّ الماهيّة في مقام الذات و الذاتيّات ليست إلّا هي، يعني ما كان خارجا عن دائرة الجنس و الفصل يكون قابلا للنفي عنها، و لذا يصحّ سلب المتناقضين كالوجود و العدم عنها في هذا المقام؛ لخروجهما عن دائرة الماهيّة، كما أنّ الطلب و غيره خارج عنها. و من البديهيّات أنّه لا يستفاد من ذلك عدم إمكان تعلّق الطلب بالطبيعة في مقام الخارج، و لا يدّعي القائل بتعلّقه بالطبيعة و الماهيّة أن يكون الطلب جزءها، فوقع منه (قدّس سرّه) الخلط بين المقامين.
مثلا: إذا قلنا: الماهيّة موجودة بمعنى كون الوجود جزء لها و حمل الوجود عليها بالحمل الذاتي، فهي قضيّة كاذبة؛ إذ المحمول لا يكون تمام الماهيّة و لا جزء الماهيّة للموضوع، و إذا قلنا: الماهيّة موجودة بمعنى عروض الوجود عليها و حمله عليها بالحمل الشائع، فهي قضيّة صادقة.
مع أنّه يتحقّق في كلامه نوع من التناقض، فإنّه يقول: لا يمكن تعلّق الطلب بالطبيعة و لا بدّ من إضافة الوجود إليها.
قلنا: إن أمكن إضافة الوجود إليها فلم لا يمكن إضافة الطلب إليها بعد نفيهما معا في العبارة المعروفة و خروجهما معا عن دائرة الماهيّة، فلا فرق بينهما في العروض على الماهيّة، و لكنّه صرّح بصحّة تعلّق الأمر بالطبيعة؛ لأنّه طلب الوجود و عدم صحّة تعلّق الطلب بها؛ لأنّه ليس كذلك، و الحال أنّه لا يصحّ التفكيك بينهما أصلا.
إذا عرفت ذلك فنقول: و التحقيق في تحرير محلّ النزاع: أنّ المراد من تعلّق