دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل السابع في أنّه هل تتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع أو بالأفراد؟
فيوجب هذه المعروضيّة لإشراب عنوان الوجود فيه- و لا نحتاج في هيئة الماضي و المضارع إلى هذا الإشراب لدلالتهما على التحقّق- بناء على القول بتعلّق الأوامر و النواهي بالأفراد، و لا يوجب إشراب الوجود فيه على القول بتعلّقها بالطبائع، و لا يوجب انقلاب معنى المصدر عمّا هو عليه.
و فيه: أوّلا: أنّ النزاع في هذه المسألة لا ينحصر بهيئة «افعل» و «لا تفعل»، بل البحث في تعلّق الأحكام بالعناوين من دون الفرق بين بيان الحكم بكلمة «يجب» أو «كتب» أو «حرّمت» أو الأمر و النهي، و إن كان المذكور في عنوان البحث كلمة الأوامر و النواهي.
و ثانيا: أنّه يستفاد من ظاهر البحث أنّه بحث عقليّ، مع أنّ البحث بهذه الكيفيّة يوجب إرجاعه إلى البحث اللغوي؛ بأنّ المادّة لا تدلّ إلّا على الماهيّة، و لكن تتحقّق في هيئة «افعل» خصوصيّة، و هي وضعها و دلالتها على طلب الوجود، على أنّه أساس هذا الاحتمال- يعني كون المصدر مادّة المشتقّات- مخدوش عندنا.
الاحتمال الخامس: ما ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] و هو: أنّ المقصود من تعلّق الأحكام بالطبائع هو وجود الطبائع و الماهيّات لا نفسها، و المقصود من تعلّقها بالأفراد: الخصوصيّات الفرديّة و العوارض المشخّصة زائدا على وجود الطبيعة.
و دليله على هذا التوجيه: أنّ الطبيعة و الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي، يعني لا موجودة و لا معدومة، لا مطلوبة و لا غير مطلوبة، و إذا كان كذلك فلا معنى للقول بأنّ مقصود القائلين بتعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع
[١] كفاية الاصول ١: ٢٢٢- ٢٢٣.