دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٦ - الفصل السادس في أنّه هل يجوز الأمر للآمر مع علمه بانتفاء شرطه أم لا؟
بالمباحث الفلسفيّة، هذا أوّلا.
و ثانيا: يرد عليهما إشكال مشترك، و هو: أنّ استعمال كلمة «العلم» في عنوان المسألة يوجب إخراجها عن الإمكان الوقوعي و الذاتي؛ إذ الممكن تابع لعلّته من حيث الوجود و العدم، و لا دخل للعلم و الجهل فيه، مع أنّ معنى العنوان المذكور بعد إرجاع الضمير في كلمة «شرطه» إلى الأمر- أي هل يمكن أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط الأمر أم لا؟- يرجع إلى أنّ المعلول بدون تماميّة علّته هل يمكن وقوعه أم لا؟ و من المعلوم بديهيّة الاستحالة وقوعا، فتحرير محلّ النزاع مشكل.
و لكنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) بعد القول بعدم الجواز في عنوان المسألة و صدر كلامه قال في مقام التوجيه و تصحيح محلّ النزاع: نعم، لو كان المراد من لفظ «الأمر» الأمر ببعض مراتبه و من الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الاخرى- بأن يكون النزاع في أنّ أمر الآمر يجوز إنشاؤه مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليّته، و بعبارة اخرى: كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى مرتبة الفعليّة؛ لعدم شرطه- لكان جائزا.
ثمّ قال: و قد عرفت سابقا أنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث و التحريك الجدّي حقيقة، بل قد يكون صوريّا امتحانيّا، و ربما يكون غير ذلك.
و فيه: أنّ هذا القول مبتن على القول بتحقّق المراتب أو المرتبتين للحكم، و قد أنكرنا هذا المبنى تبعا لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) و قلنا: إنّ الأحكام على قسمين: قسم منها إنشائيّة و تتوقّف فعليّتها على زمان ظهور وليّ اللّه الأعظم الحجّة الثاني عشر ٧، و قسم منها فعليّة و هي الأحكام التي وصلت إلينا