دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٨ - الواجب الأصلي و التبعي
اتّصف الواجب النفسي بهما أيضا؛ ضرورة أنّه قد يكون غير مقصود بالإفادة، بل افيد بتبع غيره المقصود بها.
ثمّ استدلّ في ذيل كلامه بأنّ الظاهر- كما مرّ- أنّ الاتّصاف بهما إنّما هو في نفسه لا بلحاظ حال الدلالة عليه، و إلّا لما اتّصف بواحدة منهما؛ إذ لم يكن بعد مفاد دليل، و هو كما ترى؛ إذ من البديهي أنّهما يتحقّقان قبل هذه المرحلة.
و قال المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] تأييدا لكلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه): و التحقيق ما أشرنا إليه في بعض الحواشي المتقدّمة من أنّه للواجب وجودا و وجوبا بالنسبة إلى مقدّمته جهتان من العلّيّة: إحداهما: العلّيّة الغائيّة، حيث إنّ المقدّمة إنّما تراد لمراد آخر لا لنفسها، بخلاف ذيها فإنّه مراد لا لمراد آخر كما مرّ مفصّلا.
و الثانية: العلّيّة الفاعليّة، و هي أنّ إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة مقدّمته، و منها تنشأ و ترشّح عليها الإرادة، فالجهة الاولى مناط الغيريّة، و الجهة الثانية مناط التبعيّة. و وجه الانفكاك بين الجهتين أنّ ذات الواجب النفسي حيث إنّه مترتّب على الواجب الغيري فهي الغاية الحقيقيّة، لكنّه ما لم يجب لا تجب المقدّمة، فوجوب المقدّمة معلول خارجا لوجوب ذيها و متأخّر عنه رتبة، إلّا أنّ الغرض منه ترتّب ذيها عليها.
و الدليل على ارتباط التبعيّة و الأصالة بالعلّيّة الفاعليّة عبارة عن استقلال ذي المقدّمة و أصالته في التحقّق، و تبعيّة إرادة المقدّمة للإرادة المتعلّقة بذيها، و حينئذ لا محالة لا يرتبط هذا التقسيم بمقام الإثبات و الدلالة.
و نضيف إليه أنّ التقسيم إلى النفسيّة و الغيريّة بلحاظ ارتباطه بالوجوب و البعث و التحريك الاعتباري يرتبط بمقام الإثبات و الدلالة.
[١] نهاية الدراية ٢: ١٥٧- ١٥٨.