دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٧ - الواجب الأصلي و التبعي
أن يكون كلّ من الواجب الأصلي و التبعي واجبا نفسيّا و واجبا غيريّا، فيجتمع في الصلاة- مثلا- كلا العنوانين الأصلي و النفسي بلحاظ استفادتها من الدليل المستقلّ، و هكذا يجتمع في الوضوء كلا العنوانين الأصلي و الغيري؛ لأنّ وجوبه أيضا يستفاد من الدليل المستقلّ. و هكذا في الواجب التبعي يمكن أن يكون واجبا نفسيّا و يمكن أن يكون واجبا غيريّا، كقول المولى لعبده: «إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه»، و مفهومه على القول به في القضيّة الشرطيّة «إن جاءك زيد يجب إكرامه»، فيجتمع في إكرام زيد الوجوب النفسي و التبعي، فإنّه يستفاد من مفهوم الدليل و يكون لازم مفاد الدليل، و هكذا يستفاد من قوله:
«كن على السطح» على القول بالملازمة أنّ وجوب نصب السلّم غيري و تبعيّ معا، هذا محصّل كلامه.
و قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: و الظاهر أن يكون هذا التقسيم بلحاظ الأصالة و التبعيّة في الواقع و مقام الثبوت، فالواجب الأصلي ما يكون ملتفتا إليه مع مطلوبيّته للمولى الآمر، و لذا يصير متعلّقا للإرادة و الطلب مستقلّا للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه، كان طلبه نفسيّا أو غيريّا، و الواجب التبعي ما لا يكون ملتفتا إليه أصلا، أو لا يكون مطلوبيّة الملتفت إليه له، فلذا يصير متعلّقا للإرادة تبعا لإرادة غيره؛ لأجل كون إرادته لازمة لإرادة الغير من دون التفات إليه بما يوجب إرادته.
و على هذا المعنى لا تجتمع التبعيّة مع النفسيّة؛ إذ الواجب النفسي عبارة عمّا تتحقّق له المصلحة اللازمة الاستيفاء، فكيف يجتمع هذا مع عدم الالتفات إليه أو إلى مطلوبيّته؟! نعم، لو كان الاتّصاف بالأصالة و التبعيّة بلحاظ الدلالة
[١] المصدر السابق.