دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٦ - نكتة
ذو المقدّمة قهرا، و على هذا لا مورد للإشكال الثاني؛ لأنّ مورده تحقّق المقدّمة بدون ذيها و فرض الفاصلة بينهما.
لأنّا نقول: إنّ الإشكال الثاني يرد مع قطع النظر و رفع اليد عن الإشكال الأوّل، و إلّا فلا تصل النوبة إلى الإشكال الثاني.
و هذان الإشكالان و إن كانت لهما جنبة إثباتيّة و لكن يمكن إرجاعهما إلى مقام الثبوت؛ بأنّ القول بالمقدّمة الموصلة يستلزم انحصار الوجوب الغيري في العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة، و هذا مستحيل ثبوتا.
و كان لبعض الأعاظم كلام في توجيه قول صاحب الفصول لدفع الإشكالات المذكورة.
قال المحقّق الحائري (قدّس سرّه) في هذا المقام: «إنّ الطلب متعلّق بالمقدّمات في لحاظ الإيصال لا مقيّدا به حتّى يلزم المحذورات السابقة» [١].
بيان ذلك: أنّ الآمر إذا لاحظ المقدّمات على حدة و منفكّة عمّا عداها لا يريدها جزما، فإنّ ذات المقدّمة و إن كانت موردا للإرادة لكن بلحاظ تعلّق الأمر الغيري بها في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لا تكون كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق بحيث تسري الإرادة إلى حال انفكاكها عن باقي المقدّمات، و إذا لاحظها بأجمعها يريدها بذواتها؛ لأنّ تلك الذوات بهذه الملاحظة لا تنفكّ عن ذي المقدّمة و المطلوب الأصلي، و لذا يتعلّق بها الوجوب الغيري بهذه الملاحظة، فليس متعلّق الوجوب الغيري المقدّمة المقيّدة بقيد الإيصال، بل كان متعلّقه ذات المقدّمة بلحظ الإيصال، و هذا الكلام مساوق للوجدان، و لا يرد عليه ما ورد على القول باعتبار الإيصال قيدا و إن اتّحد معه
[١] درر الفوائد: ١١٩.