دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٧ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
و المحرّك له عبارة عنه، و وقوعها باطلة إن كان الداعي غيره، مع أنّه لا إشكال في صحّتها إن اتي بها بقصد الأمر الغيري المتعلّق بها، بل هكذا يقع العمل في الخارج؛ إذ المتوضّئ بعد السؤال عن محرّكه يقول: «أتوضّأ للصلاة»، و معناه:
أنّ الداعي و المحرّك لهذا العمل عبارة عن الأمر الغيري الملازم للأمر النفسي المتعلّق بالصلاة، و لا إشكال فيه من حيث الفتوى أيضا.
و يستفاد من ذلك أمران:
الأوّل: أنّ عباديّة الطهارات الثلاث لا ترتبط بالأمر النفسي الاستحبابي، سيّما في التيمّم بلحاظ عدم تحقّقه فيه أصلا، فكما أنّ المتيمّم في مقام العمل لا يتوجّه إلى الأمر النفسي الاستحبابي كذلك المتوضّئ لا يتوجّه إليه.
الثاني: أنّ خصوصيّة الثانية المذكورة- أي إتيان العمل بقصد التقرّب أو إتيانه بداعويّة أمره إن كان له أمر- لا يعتبر في العباديّة، كأنّه يقول: إن فرض تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث بالإجماع أو ضرورة الفقه أو البداهة عند المتشرّعة، فنسأل أنّ إتيان الوضوء- مثلا- بداعي الأمر الغيري صحيح أم لا؟
إن حكمت ببطلانه نقول: لا إشكال في صحّته، و توافقه الفتوى، و يكون الأمر في مقام العمل أيضا كذلك، و إن حكمت بصحّته نقول: كيف يمكن أن يكون الأمر الغيري مصحّحا لعباديّة شيء مع أنّ موافقته لا توجب القرب إلى المولى، بل كان وجوده كالعدم؟!
و جوابه: أنّ المتوضّئ حيث يقول: «أتوضّأ للصلاة» قد يكون مراده منه أنّي أتوضّأ مع قصد القربة للصلاة، و حينئذ لا شبهة في صحّة وضوءه و عدم تصحيح العباديّة بالأمر الغيري، و قد يكون مراده منه أنّي أتوضّأ بدونه