دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٥ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
و أمّا كثير من الأعمال فلا يعلم عباديّتها إلّا من طريق الشرع، و ليس معناه لزوم تحقّق الأمر، بل الإجماع أو ضرورة الفقه أو البداهة عند المتشرّعة أيضا يكفي للعباديّة، و الطهارات الثلاث من هذا القبيل، فإنّا لا نفهم عباديّتها، بل لا نفهم عباديّة الصلاة بهذه الهيئة التركيبيّة.
و أمّا بعد الرجوع إلى الفقه و المتشرّعة فنستفيد أنّها مقرّبة إلى المولى، بخلاف مثل تطهير الثوب، فالأمر بالصلاة- مثلا- يدلّ على أصل الوجوب فقط، و لزوم إتيانها مع قصد القربة يستفاد من الخارج إن كان ملاك العباديّة تحقّق الأمر، و هو يتحقّق في الواجبات التوصّليّة أيضا. و معلوم أنّ معنى لزوم قصد التقرّب في المأمور به أنّ امتثاله رياء أو بدواع أخر لا يكون مقرّبا، بل يكون مبعّدا عن المولى.
و الحاصل: أنّه لا يشترط في عباديّة المأمور به أزيد من أمرين: أحدهما:
صلاحيّته لأن يتقرّب به، و ثانيهما: التقرّب به في مقام العمل و الامتثال، و لا بدّ لنا من إحراز صلاحية العباديّة من طريق الشرع، و نستفيد منها في باب الطهارات الثلاث من الإجماع و ضرورة الفقه، و البداهة عند المتشرّعة، فلا نحتاج إلى الأمر حتّى يلزم توالي الفاسدة المذكورة.
و منها: الإشكال على القول بتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث بالأمر النفسي الاستحبابي بأنّه لا يحكم بالاستحباب النفسي للتيمّم إلّا في موارد نادرة، مثل: استحبابه عند النوم مع التمكّن من الماء، بخلاف الوضوء فإنّه مستحبّ في جميع الحالات حتّى في حال الوضوء بعنوان التجديد، و هكذا للغسل أيضا استحباب نفسي في الأمكنة و الأزمنة المختلفة، و إن لم تكن دائرة استحبابه مثل دائرة استحباب الوضوء من حيث الوسعة، فالوضوء عباديّته