دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٤ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
و داعويّته من حيث السعة و الضيق؛ إذ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، كما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) مكرّرا، و إذا فرض خروج الشرائط عن دائرة المتعلّق فلا داعويّة للأمر إليها أصلا، و إلّا يلزم أن يكون الأمر المتعلّق بالصلاة داعيا إلى الصوم، هو كما ترى.
هذا، و لكنّ التحقيق في تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث أنّ الإشكال و جميع الأجوبة التي حكيناها عن الأعاظم يبتني على أساس توهّم أنّه مسلّم و مفروغ عنه، مع أنّه ليس كذلك، و هو أنّ عباديّة العبادة تحتاج إلى الأمر، سواء كان نفسيّا أو غيريّا، و على هذا الأساس استشكل في بحث الترتّب أيضا كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و منشأ هذا الأساس عبارة عن احتياج العبادة إلى قصد القربة، بمعنى إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به، و لذا نحتاج في تحقّق العباديّة إلى الأمر، و إلّا لا يعقل قصد امتثال الأمر.
و من البديهي أنّ هذا المعنى قابل للمناقشة؛ إذ يحتمل قويّا أن يكون قصد القربة بمعنى إتيان المأمور به بداعي كونه مقرّبا إلى المولى كما هو الظاهر من اللفظ و المرتكز في الأذهان، و يحتمل أن يكون بمعنى إتيانه بداعي كونه حسنا، و يحتمل أن يكون بمعنى إتيانه بداعي كونه ذا مصلحة. و على هذه المعاني لا نحتاج إلى تعلّق الأمر بالعبادة.
و يمكن أن يقال: إذا كان الأمر كذلك فمن أين يعلم عباديّة الطهارات الثلاث و توصّليّة تطهير الثوب مثلا؟
و جوابه: أنّ عباديّة بعض الأعمال معلومة لا تحتاج إلى الدليل كالسجدة، فإنّ العبادة عبارة عن الخضوع و الخشوع في مقابل المعبود، سواء كان أهلا للعبادة أم لا، و هذا المعنى متحقّق في السجدة.