دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١١ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
المتعلّق بذات الفعل.
و لكنّه إن سلّمنا جواز أخذ قصد القربة في المتعلّق يرد عليه: أوّلا: أنّ الأوامر الضمنيّة الغيريّة المتعلّقة بالغسلتين و المسحتين لا شبهة في عباديّتها على المبنى، و أمّا الأمر الضمني المتعلّق بقصد القربة فلا يمكن أن يكون عباديّا، فإنّ إتيان قصد القربة بداعي قصد القربة أمر غير معقول؛ إذ هو داعويّة شيء لنفسه، و هو كما ترى، فيكون الأمر الضمني المتعلّق به أمرا توصّليّا، و لازم ذلك أن يتحقّق في الشريعة أمر كان بعض أجزائه عباديّا و بعضه الآخر توصّليّا، و لم نسمع بهذا من آبائنا الأوّلين؛ إذ الأوامر إمّا عباديّة و إمّا توصّليّة، و ما سمعنا بالأمر المشترك بينهما بلحاظ متعلّقه.
و ثانيا: أنّ الأمر الغيري لا يصلح لأن تتحقّق به عباديّة متعلّقه، فإنّ إطاعته لا توجب استحقاق المثوبة، و موافقته لا توجب استحقاق العقوبة، و لا يتحقّق بإطاعته التقرّب إلى اللّه تعالى، فكيف يمكن أن يكون مصحّحا لعباديّة شيء مع أنّ العبادة تكون مقرّبا إلى المولى؟!
و طريق آخر لحلّ الإشكال للمحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] و هو أيضا قائل بانبساط الأمر و تبعّضه و تعدّد أبعاضه بلحاظ تعدّد أبعاض المأمور به، و لكنّه يعتقد بانبساطه على الشرائط كالأجزاء، و قال: إنّ الوضوء يكتسب العباديّة من ناحية الأمر النفسي المتوجّه إلى الصلاة بما لها من الأجزاء و الشرائط، بداهة أنّ نسبة الوضوء إلى الصلاة كنسبة الفاتحة إليها من الجهة التي نحن فيها، حيث إنّ الوضوء قد اكتسب حصّة من الأمر بالصلاة لمكان قيديّته لها، كاكتساب الفاتحة حصّتها من الأمر الصلاتي لمكان جزئيّتها، فكما أنّ الفاتحة اكتسبت
[١] فوائد الاصول ١: ٢٢٨.