دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٠ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
يوجب التمكّن من الكون على السطح لا عنوان مفهوم المقدّمة، فالمعروض للوجوب في قولنا: «المقدّمة واجبة» هو مصداق المقدّمة، فما يتعلّق به الأمر الغيري في الطهارات الثلاث عبارة عن الغسلتين و المسحتين مع قصد القربة- مثلا- إذ الوضوء العبادي واجب بالوجوب الغيري، فلا بدّ من تحقّق قصد القربة قبل الأمر الغيري، فإنّ رتبة الموضوع متقدّمة على رتبة الحكم، و المفروض أنّ عباديّة الوضوء تتحقّق بنفس هذا الأمر الغيري، فالأمر الغيري يتوقّف على عباديّته، و عباديّته متوقّفة على الأمر الغيري. و حاصل الدور: أنّ الأمر الغيري بما أنّه حكم متأخّر عن الوضوء العبادي، و بما أنّه دخيل في عباديّة الوضوء العبادي متقدّم عليه.
و قال المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [١] في مقام الجواب: إنّ الأمر الغيري المتوجّه إلى المركّب أو المقيّد ينبسط و يتبعّض على أجزاء متعلّقه الخارجيّة و العقليّة كانبساط الأمر النفسي على أجزاء الواجب مع بقاء وحدته؛ إذ الوحدة لا تنافي التبعّض، نظيره وحدة الماء الواقع في الحوض، و تبعّضه بأبعاض متعدّدة؛ إذ الاتّصال مساوق للوحدة برهانا، و مع ذلك له أبعاض ربما يتلوّن بعضه باللون الأحمر، و بعضه الآخر باللون الأصفر، و هكذا سائر الأعراض، فالأمر الغيري ينحلّ إلى أوامر ضمنيّة غيريّة، و حينئذ تكون ذوات الأفعال في الطهارات الثلاث مأمورا بها بالأمر الضمني من ذلك الأمر الغيري، و إذا أتى بكلّ جزء بداعي ذلك الأمر الضمني يتحقّق ما هو المقدّمة- أعني الأفعال الخارجيّة المتقرّب بها- و بذلك يسقط الأمر الضمني المتوجّه إلى القيد بعد فرض كونه توصّليا؛ لحصول متعلّقه قهرا بامتثال الأمر الضمني
[١] نهاية الأفكار ١: ٣٢٧- ٣٢٩.